العودة للتصفح

وافاك من فلق الصباح تبسم

ابن عبدون الفهري
وافاكَ مِن فَلَقِ الصَباحِ تَبَسَّمُ
وَاِنجابَ مِن غَسَقِ الظَلامِ تَجَهُّمُ
وَاللَيلُ يُنعى بِالأَذانِ وَقَد شَدا
بِالفَجرِ طَيرُ البانَةِ المُتَرَنِّمُ
وَدُموعُ طَلِّ اللَيلِ تخلقُ أَعيُنا
يَرنو بِها مِن ماءِ دِجلَةَ أَرقَمُ
يا صاحِبي بَينَ الصَراةِ وَدِجلَةٍ
وَدَعا العلاقَةَ مُسعدٌ وَمُتَيَّمُ
هَل في لِحاظِكَ إِنَّما هِيَ عطفَةٌ
زَهرٌ عَلى خُضرِ الرُبى أَو أَنجُمُ
بيضٌ كَما ضَحِكَت حَواشي رَوضَة
وَشّى السِماكُ ملاءَها وَالمِرزَمُ
خَبَطَت بنا ورقَ الظَلامِ سَوابِحٌ
مِلءُ النَواظِرِ سَيرهُنَّ تَوَهُّمُ
فَإِذا سَرَت فَاللَيلُ مِنهُم أَبيَضٌ
وَإِذا غَدَت فَالصُبحُ مِنها أَدهُمُ
مِن كُلِّ هَفهافِ العنانِ كَأَنَّهُ
نَفسُ المشوقِ تَعاوَرَتهُ اللُوَّمُ
بَيني وَبَينَ الدَهرِ يَومٌ مِثلُهُ
وَالبيضُ تَشهَدُ وَالصَوارِمُ تَحكُمُ
وَمِن المشاهدِ كَالشُهودِ سَوامِعٌ
وَمِنَ الأَسِنَّةِ أَلسُنٌ تَتَكَلَّمُ
سامَت لِساني فيكَ يا اِبنَ مُحَمَّدٍ
مِقةٌ إِذا كُتِمَ الهَوى لا تكتمُ
وَمَحَبَّةٌ مَوروثَةٌ مَكسوبَةٌ
بُدِئَ الزَمانُ بِها وَعَنها يُختَمُ
وَإِلَيكَ مِن بِنتِ الضَميرِ حَديقَةً
غَنّاءَ تُنجِدُ بِالرُواةِ وَتُتهِمُ
طَبَّقتُ آفاقَ الكَلامِ فَلَم أَدَع
زَهراً يَرِفُّ وَلا جُماناً يُنظَمُ
وَحَدَوتُ مِن غُرَرِ البَديعِ بِأَينُقٍ
أَنا خَلفَها بادي العُروقِ مُحَرّمُ
وَتَرَكتُ أَرضَ الغَربِ وَهيَ كَأَنَّما
بي عالِجٌ أَو ضارِجٌ أَو زَمزَمُ
وَرَحمت في الآدابِ كُلِّ مُسَفسفٍ
يَثغو إِذا هَدَرَ الفَنيقُ المُقرمُ
وَالفَهمُ قَد غارَت نُجومُ سَمائِهِ
وَالعلمُ وَحيٌ وَالطُروسُ تُتَرجَمُ
لِلَّهِ دَرُّكَ هَل لِمَجدِكَ غايَةٌ
إِلّا وَأَنتَ بِها معنّىً مغرَمُ
وَعَلاكَ لي رِدءٌ وجودُكَ في يَدي
ماضٍ كَرَأيِكَ في الخُطوبِ مُصَمّمُ
هَزَّتكَ أَرواحُ السَماحَةِ بانَةً
وَمِنَ الرَجاحَةِ في حِماكَ يلملَمُ
وَتَعَلَّمت مِنكَ الغَمامَةُ شيمَةً
تَهمي وَفيها لِلبُروقِ تَبَسّمُ
قصائد مدح الكامل حرف م