العودة للتصفح

وإليك باب الله قم برحابه

عمر تقي الدين الرافعي
وَإِلَيكَ بابَ اللَهِ قُم بِرِحابِهِ
حُطَّ الرِّحالَ وَحُطَّ أَنوَاعَ العَنَا
وَإِذا حُصِرتَ عَنِ الكَلامِ فَلا تَرَعْ
فَالحُبُّ ما مَنَعَ الكَلامَ الأَلسُنَا
وَكَفاكَ مَدمَعُكَ الهُتونُ مُتَرجِمًا
عَمّا بَدَا لَكَ مُفصِحًا وَمُبَيِّنَا
وَعِبارَةُ العَبراتِ مِن بَثِّ الوَرى
أَشواقَهُم تُلفى هُنالِكَ أَبْيَنَا
هَذا الحَبيبُ المُرتَجى خَيرُ الوَرى
نورُ الهُدى بِهُداهُ أَشرَقَتِ الدُّنَا
هَذا المَقامُ الهاشِمِيُّ وَمَنزِلُ ال
رُّوحِ الأَمِينِ بَدَا ضِياؤُهُما لَنَا
فَاِنهَض وَقِفْ في بابِهِ مُتَملمِلًا
وَاِرجُ الشَّفاعَةَ فَالشَّفاعَةُ ها هُنَا
وافَيتَ خَيرَ العالَمينَ فَسَلْ وَلا
تَـقنَطْ فَقَدْ جِئتَ الكَريمَ المُحسِنَا
سَلْ ما تَشاءُ بِجاهِهِ مُتَوَسِّلًا
تَنَلِ المُنَى وَالصَّعبُ يَغدو هَيِّنَا
سَلِّم وَقُلْ بِتَأدُّبٍ يا خَيرَ مَن
زانَ اسمُهُ الأَسماءَ فِينا وَالكُنَى
يا سَيّدي المُختارُ فِيمَ اختِيرَ لي
عَن مَوطِني هَذا المُحَبَّبِ مَوطِنَا
يا رَحمَةَ اللَهِ الَّتي يَسمُو لَها
لِجَنى المُنَى الرَّاجي وَيَأمَنَ مَن جَنَى
قَد ضِقتُ ذَرعًا بِالَّذي لاقَيتُهُ
مِن بَلدَةٍ لَم أَلقَ فيها مُؤمِنَا
واحَسرَتَا ضاعَ الزَّمانُ وَلا أَرَى
وَقتًا وَلا حالًا يُساعِدُ مُمكِنَا
لا جُمعَةٌ فيها تُقامُ بِجامِعٍ
كَلّا وَلا فيها الجَماعَةُ وَالهَنَا
أَخشى المَماتَ وَلا أَرَاهُ وَإِنّني
لَأَرَى الرَّدى مِمّا أُكَابِدُ أَهوَنَا
كَم ذا أُكَابِدُ مِن تَعصُّبِ عُصبَةٍ
اِتَّخَذَت تَعصُّبَها الذَّمِيمَ تَدَيُّنَا
لَولاكَ تُرشِدُنا وَقَد ضَلَّ الوَرى
كُنّا كَمِثلِ الجاهِلِيَّةِ قَبلَنَا
لَولاكَ ما فُزنا عَلى جَمعِ العِدَى
وَالنَّصرُ مَعقودُ اللِّواءِ غَدَا لَنَا
ماذا الَّذي نُثنِي عَلَيكَ بِهِ وَقَد
أَغناكَ ما في الذِّكرِ عَن شَرَفِ الثَّنَا
وَاليَومَ إِذْ جَمَعَت عَدايَ عَديدَها
وَالحَربُ قَد دارَت رَحاها بَينَنَا
جِئناكَ لا نَلوِي عَلى وَطَنٍ وَلا
وَطرٍ وَلا نَخشى الكَلالَ وَلا الوَنَى
نَشدو وَنَهدِف بِاسمِ طه المُصطَفى
حامي الحِمى عالي النَّخا المُتَمَكِّنَا
يا مَن إِذا نُودِي وَقَد جَثَتِ الوَرى
تَرجُو الشَّفاعَةَ مَن لَها نادَى أَنَا
أَيُضامُ مَن أَلبَستَهُ الدِّرعَ الَّتي
دَلَّت عَلى أَنَّ الرَّسولَ بِهِ اِعتَنَى
أَنتَ الَّذي حازَت ذُؤابَةُ هاشِمٍ
شَرَفًا بِهِ فاقَ الكَواكِبَ وَالسَّنَا
أَيُهانُ مَن كُرِّمْتَ إِلى عُلاكَ نَسـ
ـبَتُهُ وَقَدِ اتَّخَذَ المَعالِيَ دَيدَنَا
صَلَّى عَلَيكَ اللَهُ ما هَبَّت صَبَا
وَاهْتَزَّ غُصنٌ في الحَدائِقِ وَانثَنَى
وَعَلى الصَّحابَةِ وَالقَرابَةِ سِيَّما ال
كَرّارِ حَيدَرَةَ الوَغَى مَعَ أُمَّنَا
وَأَثابَ رَبِّي مُؤمِنًا أَسمَعتُهُ
هَذا الدُّعاءَ فَغَدَا عَلَيهِ مُؤَمِّنَا
قصائد مدح الكامل حرف ن