العودة للتصفح

لنا باللوى مغنى عهدناه آهلا

محمد عبد المطلب
لَنَا بِاللِّوَى مَغْنًى عَهِدْنَاهُ آهِلَا
سَقَى اللَهُ رَوْضَاتٍ بِهِ وَخَمَائِلَا
كَسَاهُ السَّحَابُ الجَوْنُ مِنْ نَسْجِ نَبْتِهِ
عُقُودَ جُمَانٍ نُظِّمَتْ وَغَلَائِلَا
تَوَدُّ النُّجُومُ الزُّهْرُ لَوْ كَانَ بَعْضُهَا
وَبَاتَتْ حَوَالِي الأُفُقِ مِنْهَا عَوَاطِلَا
وَتَهْوَى الصَّبَا لَوْ صَافَحَتْ عَذَبَاتِهَا
وَهَبَّتْ جَنُوبًا أَوْ أَلَمَّتْ شَمَائِلَا
فَإِنْ حَالَتِ الأَيَّامُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ
وَمَدَّتْ فِجَاجًا بَيْنَنَا وَمَجَاهِلَا
فَمَا أَنَا مِمَّنْ يُخْلِقُ الدَّهْرُ عَهْدَهُ
وَتُوهِي النَّوَى أَسْبَابَهُ وَالوَصَائِلَا
سَأَصْبِرُ لِلأَيَّامِ حَتَّى أَرُدَّهَا
بِصَبْرِي لِمَا أَرْجُوهُ مِنْهَا حَبَائِلَا
وَأَعْمَلُ فِيهَا عَزْمَةً عَرَبِيَّةً
تَفُوتُ العَوَالِي إِنْ مَضَتْ وَالعَوَامِلَا
يَجِيشُ بِهَا صَدْرِي فَأَعْلَمُ أَنَّنِي
تَبَوَّأْتُ عِنْدَ الفَرْقَدَيْنِ مَنَازِلَا
وَإِنْ سَلَبَتْ قَدْرِي حُقُوقًا مِنَ العُلَا
تَحَلَّى بِهَا غَيْرِي وَأَصْبَحْتُ عَاطِلَا
فَمِنْ قَبْلُ كَمْ عَادَتْ كَرِيمًا وَأَنْكَرَتْ
حُقُوقًا لَهُ فِي أَهْلِهَا وَفَوَاضِلَا
حُرِمْتُ العُلَا إِنْ لَمْ أَكُنْ خَيْرَ أَهْلِهَا
عَفَافًا وَإِقْدَامًا وَحَزْمًا وَنَائِلَا
وَلَمْ أَكُ ذَا نَفْسٍ عَلَى الخَطْبِ مُرَّةٍ
عَزِيزٌ عَلَيْهَا أَنْ تَرَانِي خَامِلَا
أُكَلِّفُهَا مَرْمَى مَرَامِي فَتَنْبَرِي
أَشَدُّ مِنَ الضَّرْغَامِ زِنْدًا وَكَاهِلَا
وَلِي خُلُقٌ أَنْدَى مِنَ الرَّوْضِ فِي الضُّحَى
رَقِيقٌ بِهِ أَسْبِي الحِسَانَ العَقَائِلَا
وَمَنْ كَانَ مِثْلِي فِي ذُرَى الأَدَبِ اعْتَلَى
يَعَافُ الدَّنَايَا سِيمَةً وَالرَّذَائِلَا
وَمِنْ قَبْلُ آبَائِي عَلَى النَّجْمِ خَيَّمُوا
فَشَادُوا حُصُونًا فَوْقَهُ وَمَعَاقِلَا
وَرِثْتُ أَبَا بَكْرٍ فَخَارًا وَعِزَّةً
وَمِنْ بَعْدِهِ أَوْرَثْتُ فِي المَجْدِ وَاصِلَا
بِهَا لَيْلٌ فِي عَلْيَا جُهَيْنَةَ أَصْعَدُوا
عَلَى خَيْرِ مَا يَحْذُو الأَخِيرُ الأَوَائِلَا
فَذَرْنِي أَسِرْ حَيْثُ المَكَارِمُ وَاحِدِي
عَلَى نَغَمَاتِ المَجْدِ إِنْ كُنْتَ فَاعِلَا
لَعَلَّ زَمَانًا مَدَّ لِلصَّفْوِ ظِلَّهُ
وَرَاقَ لِوُرَّادِ الأَمَانِي مَنَاهِلَا
فَقَدْ أَطْلَعَ الرَّحْمَنُ كَوْكَبَ عَبْدِهِ
لِيَعْلُوَ فِي أُفْقِ المَعَالِي مَنَازِلَا
إِمَامٌ تُجِيبُ السَّائِلِينَ عَنِ التُّقَى
مَسَاجِدُ بَتَنْ لَيْلًا مِنْهُ أَوَاهِلَا
وَتُحْيِي سَجَايَاهُ المَحَافِلُ بِالهُدَى
فَتَحْسِبُ نَفْحَ المِسْكِ تِلْكَ المَحَافِلَا
وَمَوْقِفُ أَفْكَارٍ جَلَا الشَّكَّ دُونَهُ
عَلَى أَنَّهُ يُعْيِي النُّهَى وَالمُقَاوِلَا
وَإِنْ يَرْقَ أَعْوَادَ المَنَابِرِ أَصْغَرَتْ
بِمَقُولِهِ قِسًّا وَسَحْبَانَ وَائِلَا
وَمِيدَانُ عِلْمٍ فِيهِ أَوَّلُ شَوْطِهِ
يَرُدُّ الكِرَامَ السَّابِقَاتِ فَسَاكِلَا
عَذَلْنَا اللَّيَالِي إِذْ تَجَاهَلْنَ قَدْرَهُ
وَكَانَتْ سَجَايَا الزَّمَانِ التَّجَاهُلَا
وَرُبَّ حُسَامٍ عَاشَ فِي الغِمْدِ حِقْبَةً
وَأَغْفَلَتِ الأَقْدَارُ عَنْهُ الصِّيَاقِلَا
وَدُرٍّ ثَوَى جَوْفَ المَعَادِنِ مُدَّةً
رَأَيْتَ بِهَا جِيدَ المَحَاسِنِ عَاطِلَا
وَلَكِنَّ طِيبَ المِسْكِ لَا بُدَّ ذَائِعٌ
يَشُقُّ إِلَى مُسْتَنْشِقِيهِ الحَوَائِلَا
وَمَا البَدْرُ إِذَا يَبْدُو هِلَالًا بِنَاقِصٍ
إِذَا كَمُلَتْ أَيَّامُهُ عَادَ كَامِلَا
وَلَكِنَّمَا يُخْفِي عَلَى الأَرْضِ ضَوْءَهُ
وَفِي المَلَإِ الأَعْلَى يُضِيءُ المَنَازِلَا
صَفَحْنَا عَنِ الأَيَّامِ قَدْ أَنْجَزَتْ لَهُ
مَوَاعِيدَ قَدْ كَانَتْ بِهِنَّ بَوَاخِلَا
سَتَعْلَمُ أَيُّ المَاجِدِينَ لَهُ وَفَتْ
فَأَعْلَتْ بِهِ شَأْنَ العُلَا وَالفَضَائِلَا
سَتُحْيِي بِهِ لِلدِّينِ عَهْدَ مُحَمَّدٍ
وَيَخْصِبُ رَبْعٌ كَانَ فِي مِصْرَ مَاحِلَا