العودة للتصفح

كل شيء في الكون ران وقرا

فخري أبو السعود
كُل شَيء في الكَون ران وَقرا
وَسَرى في جَوانح النَفس سحرا
أَسفَر الجَو وَاِنجَلَت صَفحة الأُفق
وَفاحَت مَناكب الأَرض بشرا
في رُبوع يَطول عمر شَتاها
إِذ يُوافى وَيقصر الزَهر عُمرا
نَحمد الشَمس يَوم تَطلَع فيها
بِضِياء وَنَحمد اللَه عَشرا
رف فيها الخَريف حُسنا وَطيبا
فَتَسامى عَلى الرَبيع وَأَزرى
نَفضت يَومَها الحَياة وَقامَت
بَعد طُول الحِجاب تَرفَع سترا
أَبرَزت مِن جَمالها وَحلاها
كُل سر فَما تَكتُم سرا
ذَهبت تَنثر الجَمال فَلم تَستثن
في الماء أَو عَلى الأَرض شبرا
نَثَرته بِلا نِظام فَأَرضى الفَن
فَوضى وَأَعجَب العَين نَثرا
أَودَعت سحرها هَواء وَحَصباء
وَماء يَسرى وَعُشبا وَصَخرا
بسرح الطَرف حَيث شاء فَما
يَسرح إِلا مِن فتنة صَوب أُخرى
مَزج حسن وَرقة وَبَهاء
أَلفته لَونا وَضُوءا وَعُطرا
هُوَ في العَين ما أَرَق وَأَنداه
وَفي الصَدر ما أَلذ وَأَطرى
تَرتَوي الرُوح مِنهُ نَهلاً وَعلاً
فَهِيَ نَشوى إِذا تنقل سَكرى
كَسَت الأَرض خضرة وَتَغشت
رَبوة رَبوة وَغُورا فَغُورا
فَزَكا النَبت في قِلاع وَقِيعان
تَوالى في الأُفق طَيِبا وَنَشرا
راق مِنها ما قَد تَهادى عَلى
الأَرض نَديا وَما تَشامخ كبرا
وَذَكاء وَسَط الفَضاء تَوارى
خَلف غَم يَمر في الجَو مرا
ثُمَ تَبدو فَتَغمر الكَون إِيناسا
إِذا الغَيم مِن سَناها تَفرى
في سَماء نَقية تَأخُذ العَين
اِغتِراقا وَتَفعم العَين بَشرا
مَعرض النُور سَرَت فيهِ الهُوَينى
مُطلَقاً في الخَيال نَفسي حَيرى
تَتَملى بَدائع الكَون أَو تَنظم
في صَفحة الخَواطر شعرا
عِندَ نَهر عَذب التَسلسُل ما
تابعته بِالمَسير إِلّا اسبطرا
حفه العشب كاسيا ضفتيه
مَطلَعا حَولَه قتادا وَزَهرا
أَرسَل العَين تَجتَلي الحُسن صَفواً
أَو تَقصى مِن سالف العُمر ذكرا
فَهِيَ في مَسرَح الطَبيعة جَذلى
آنة أَو مَع التَذَكُر عبرى
وَرَفيقي في السَير سفر بكفى
لَم أُطالع مِما يَحدُث سَطرا
مَن تَهادى سَفر الطَبيعة مَبسوطا
إِلَيهِ فَكَيفَ يَحفل سَفَرا
قصائد عامه الخفيف حرف ر