العودة للتصفح

قم حي في ذكراه خير مجاهد

فؤاد بليبل
قُم حَيِّ في ذِكراهُ خَيرَ مُجاهِد
وَقُلِ السَلامُ عَلى الزَعيمِ الخالِدِ
أَمُحَرِّرَ الوادي وَمُنقِذَ شَعبِهِ
النيلُ بَعدَكَ لا يَطيبُ لِوارِدِ
أَسوانُ يَختَرِقُ البِطاحَ مُضَعضَعاً
خَلَسَتهُ أَيدي المَوتِ أَزخَرَ رافِدِ
جَلَّ المُصابُ عَلى تَقادُمِ عَهدِهِ
فَكَأَنَّهُ ما كانَ بِالمُتَباعِدِ
ذابَت لِمَصرَعِهِ القُلوبُ تَحَسُّراً
مَن لِلقُلوبِ بِمِثلِ ذاكَ الوالِدِ
لَيسَ المُصابُ بِواحِدٍ في أُمَّةٍ
مِثلَ المُصابِ بِأُمَّةٍ في واحِدِ
قَبَسٌ مِنَ الرَأيِ السَديدِ وَبَسمَةٌ
مِن بارِقِ المَجدِ الطَريفِ التالِدِ
نورٌ مِنَ الحَقِّ الصُراحِ قَضى عَلى
لَيلِ التَفَرُّقِ وَالنِزاعِ السائِدِ
دُنيا مِنَ المُثُلِ الَّتي لَم تَتَّخِذ
غَيرَ التَعَفُّفِ وَالتُقى مِن رائِدِ
لَم يَطوِ مِنها المَوتُ غَيرَ بَقِيَّةٍ
مِن جِسمِ مَنهوكٍ وَجُثَّةِ هامِدِ
أَمّا مَآثِرُهُ العِظامُ فَإِنَّها
مَوفورَةُ الإِجلالِ غَيرُ بَوائِدِ
مِن كُلِّ مَكرُمَةٍ إِذا اِستَعرَضتَها
أَلفَيتَ بَحرَ مَكارِمٍ وَمَحامِدِ
مِنها فَرائِدُ كَالفَراقِدِ رَوعَةً
تَجلو الدُجى وَتَغُضُّ طَرفَ الحاسِدِ
فَاِستَشهِدوا التاريخَ عَن آثارِهِ
فَرِوايَةُ التاريخِ أَصدَقُ شاهِدِ
أَمُحَطِّمَ الأَصفادِ أَصفَدَكَ الرَدى
وَغَفَوتَ بَعدَ السُهدِ غَفوَةَ راقِدِ
وَثَوَيتَ في بَطنِ الثَرى فَزَها بِما
يَحويهِ مِن فَضلٍ وَنُبلِ مَقاصِدِ
ماذا لَقيتَ مِنَ الحَياةِ وَصَفوِها
إِلّا شَدائِدَ تَلتَقي بِشَدائِدِ
يا يَومَ سيشِلَ هَل شَهِدتَ عَلى المَدى
في الحَقِّ أَمضى مِنهُ عَزمَ مُجاهِدِ
ناوَءتَهُ فَبَلَوتَ فيهِ قائِداً
لِلرَأيِ لَم يُعطِ القِيادَ لِقائِدِ
صَعبَ الشَكيمَةِ لا يُشَقُّ غُبارُهُ
ما كانَ بِالواني وَلا المُتَقاعِدِ
مُتَحَفِّزاً أَبَداً لِكُلِّ مُلِمَّةٍ
ماذي العَزيمَةِ مِثلَ سَهمٍ صارِدِ
مُتَوَثِّباً يَمشي إِلى غاياتِهِ
بِجَنانِ ذي جَلَدٍ وَعِفَّةِ زاهِدِ
حَتّى إِذا بَلَغَ القَصِيَّ مِنَ المُنى
ولّى وَما وَلّى فَلَيسَ بِعائِدِ
يا أَيُّها اللَيثُ الَّذي تَرَكَ الشَرى
لَكَ فيهِ مِن ذِكراكَ صَولَةُ ذائِدِ
نَم عَنهُ مَحمودَ المَآثِرِ وَاِرعَهُ
بِالروحِ وَاِكلَأهُ بِعَينَي ساهِدِ
قصائد عامه الكامل حرف د