العودة للتصفح

ستون، ما أنت ياستون ؟إنذار

محمد عبده غانم
ستون، ما أنت ياستون ؟إنذار
أن الردى مقبل والعيش إدبار
وأن تشرين عن كانون حدثنا
من بعد ما غاب في نيسان أيار
قرأت عنك ولا أدري متى قرأت
عيناي عنك فإن الذكر أطوار
قد أعذر الله من مد السنين له
ستين والمد فيما زاد إيثار
ولو تجلى لي المحجوب مافرحت
نفسي إذا مد لي في العمر مقدار
أنى يكون الذي يأتي الزمان به
خيرا من الذاهب الماضي فأختار
لولا الأحبة في الدنيا لما بقيت
لي ليلة من نمير الحب تمتار
ليل المشيب بلا كأس ولا وتر
والليل عند الصبا كأس وأوتار
قالت هلم إلى الصهباء قلت لها
هيهات إن شراب الشيخ أكدار
لم يبق في ليلنا كأس ترف بها
خمر الدنان ولا نور ولا نار
ولا النسائم يجلو سحرها سحرا
بالعطر زهر وبالألحان أطيار
لم تبق إلا البواطي وهي خاوية
إلا من الذكر قد غامت به الدار
لم تبق إلا سويعات نعد لها
عد البخيل إذا ما ضاع دينار
إذا صحونا، إذا نمنا، إذا ارتفعت
أصواتنا أو سرى بالهمس تيار
ما أقصر العمر مهما مد فيه لنا
كأنما الميل بعد المد أشبار
تمضي الثواني ولو قلنا سنحبسها
لطار بالقيد بل بالسجن إعصار
أنى لها وقفة والسير ديدنها
في رحلة كلها شد وتسيار
تمضي سراعا فلا تدري السنون لها
إلا وقد غالها طي وإضمار
فهل درى المحتسى والكأس مترعة
أن الفراغ بقاع الكأس موّار
وأن في قطرة صغرى تجيش به
دهرا يحدث عما فيه أدهار
من غيهب القبر مالسر المحيط به
إن كان للقبر بعد الموت أسرار
ماذا تريدين ياستون؟ عاصفة
من السرور لها طبل ومزمار؟
والليل قد ناح بالأوزار فادحة
حتى كأن المنى في الليل أوزار
لن تسمعي غير آهات مروعة
يشدو بها الركب إن حلّوا وإن ساروا
إنا نسينا مع الأيام فرحتنا
لما نأت بحديث القلب أوطار
أيام كنا إذا طاف الغرام بنا
طافت به من ندي اللحن أبكار
أيام كنا إذا ضاق الفضاء بنا
لم يبق من فعلنا بالليل أقطار
أيام كان الصبا الريان في شغل
عنا بليلى ومن بالدير قد داروا
لا يبق من كل ما كنا نؤمله
في الدير بعد الصبا والحب ديار
لم يبق من كل ماكنا نؤمله
إلا رسوم وأطلال وأطمار
كنا نغالب في الخمسين حيرتنا
واليوم لم يبق في الستين محتار
فإنما هي أوهام نهيم بها
وإنما هي أشجان وأشعار
قصائد حكمة البسيط حرف ر