العودة للتصفح

حكاية عن رجل ذي مال

محمد عثمان جلال
حِكايَةٌ عَن رَجُل ذي مال
وَرَجلٍ يَخيطُ بِالنِعال
فَذو النِعالِ بالِغٌ مُناهُ
كَم أَقلَقَ الجيران مِن غِناه
وَصاحب المال عَديم النَوم
وَفاقد الراحة كُلَّ يَوم
إِن جنّ لَيله عَلَيهِ يكتب
وَيَجمَع الأَموال ثُم يحسبُ
وَلَم يَزَل إِلى طُلوع الشَمس
يَعمَل بِالنَهار حَتّى يُمسي
أَرسَل للنِعال ذات لَيله
قالَ لَهُ أَلم تَكُن في عيله
قُل لي كَم الإيراد كُل عام
فَضحك النِعال لِلكَلام
وَقالَ يا ذا المال وَالخَزينه
وَمَن حَوى في البَيتِ كُلَّ زينه
تَسأَلُني عَن غلَّتي كُل سَنه
وما ظَنَنتَ أَنَّني في مَسكَنه
لَم يَك عِندي غَير قوت لَيله
أقسِمُهُ بَيني وَبَينَ العيله
وَطالَما أَرقد مِن غَير عَشا
وَنَستَهلُّ النَومَ مِن بَعدِ العِشا
وَفي الصَباح لِلفَطور أَنزلُ
وَأَشتري الفول ومِنهُ آكلُ
وَرُبَّما في أَغلب الأَيام
أفطر بِالعَيش بِلا إِدام
وَفي الهَنا وَفي السُرور أُمسي
وَلَستُ أَدري لَيلتي مِن أَمسي
فَحَنَّ ذو المال عَلى النِعالِ
أَعطاهُ فَوراً مائتي ريال
وَقالَ خُذها وَانشرح بصرفها
وَأتحف النَفس بِحُسن ظَرفِها
أَخَذَها وَهوَ يَظنُّ وَيَرى
بِأَنَّهُ اِستَولى عَلى مال الوَرى
وَراحَ كَالمَصروع وسط الدار
يَخفق بِاللَيل وَبِالنَهار
وَعَدِمَ النَومَ وَضَلَّ الراحه
وَفَقَد الصَفاء وَالسَماحه
وَأُورث الرَجفةَ ثُمَ النَطَّه
عِندَ مَمَر فَأرةٍ أَو قِطَّه
وَقامَ حينَ أَدرَك الصَباحا
وَسمع الديك صَحا وَصاحا
وَحمل الكِيسَ إِلى صاحِبِهِ
وَجاءهُ في دارِهِ صاحَ بِهِ
وَقالَ خُذ مالك وَاردد نَومي
فَما غَفلتُ لَيلَتي وَيَومي
وَإِنَّني رَضيت بِالقَناعه
أَحسَن مِن مالٍ وَمِن بِضاعه
قصائد حكمة الرجز