العودة للتصفح

ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى

صرمة بن أبي أنس
أَلا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَرَى النَّاسُ ما أَرَى
مِنَ الْأَمْرِ أَوْ يَبْدُو لَهُمْ ما بَدا لِيا
بَدا لِيَ أَنَّ النَّاسَ تَفْنَى نُفُوسُهُمْ
وَأَمْوالُهُمْ وَلا أَرَى الدَّهْرَ فانِيا
وَأَنِّي مَتَى أَهْبِطْ مِنَ الْأَرْضِ تَلْعَةً
أَجِدْ أَثَراً قَبْلِي جَدِيداً وَعافِيا
أَراني إِذا ما بِتُّ بِتُّ عَلَى هَوىً
وَأَنِّي إِذا أَصْبَحْتُ أَصْبَحْتُ غادِيا
إِلَى حُفْرَةٍ أَهْوِي إِلَيْها مُقِيمَةٍ
يَحُثُّ إِلَيْها سائِقٌ مِنْ وَرائِيا
بَدا لِيَ أَنِّي عِشْتُ تِسْعِينَ حِجَّةً
تِباعاً وَعَشْراً عِشْتُها وَثَمانِيا
فَلَمْ أُلْفِها لَمَّا مَضَتْ وَعَدَدْتُها
بِحِسْبَتِها فِي الدَّهْرِ إِلَّا لَيالِيا
كَأَنِّي وَقَدْ خَلَّفْتُ تِسْعِينَ حِجَّةً
خَلَعْتُ بِها عَنْ مَنْكِبَيَّ رِدائِيا
بَدا لِيَ أَنَّ اللهَ حَقٌّ فَزادَنِي
إِلَى الْحَقِّ تَقْوَى اللهِ ما قَدْ بَدا لِيا
بَدا لِيَ أَنِّي لَسْتُ مُدْرِكَ ما مَضَى
وَلا سابِقِي شَيْءٌ إِذا كانَ جائِيا
وَما إِنْ أَرَى نَفْسِي تَقِيها كَرِيمَتِي
وَما إِنْ تَقِي نَفْسِي كَرِيمَةَ مالِيا
أَلا لا أَرى عَلَى الْحَوادِثِ باقِيا
وَلا خالِداً إِلَّا الْجِبالَ الرَّواسِيا
وَإِلَّا السَّماءَ وَالْبِلادَ وَرَبَّنا
وَأَيَّامَنا مَعْدُودَةً وَاللَّيالِيا
أَرانِي إِذا ما شِئْتُ لاقَيْتُ آيَةً
تُذَكِّرُنِي بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ ناسِيا
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَهْلَكَ تُبَّعاً
وَأَهْلَكَ لُقْمانَ بْنَ عادٍ وَعادِيا
وَأَهْلَكَ ذا الْقَرْنَيْنِ مِنْ قَبْلِ ما تَرَى
وَفِرْعَوْنَ أَرْدَى جُنْدَهُ وَالنَّجاشِيا
إِذا أَعْجَبَتْكَ الدَّهْرَ حالٌ مِنَ امْرِئٍ
فَدَعْهُ وَواكِلْ حالَهُ وَاللَّيالِيا
أَلا لا أَرَى ذا إِمَّةٍ أَصْبَحَتْ بِهِ
فَتَتْرُكُهُ الْأَيَّامُ وَهْيَ كَما هِيا
أَلَمْ تَرَ لِلنُّعْمانِ كانَ بِنَجْوَةٍ
مِنَ الشَّرِّ لَوْ أَنَّ امْرَأً كانَ ناجِيا
فَغَيَّرَ عَنْهُ رُشْدَ عِشْرِينَ حِجَّةً
مِنَ الدَّهْرِ يَوْمٌ واحِدٌ كانَ غاوِيا
فَلَمْ أَرَ مَسْلُوباً لَهُ مِثْلُ قَرْضِهِ
أَقَلَّ صَدِيقاً مُعْطِياً أَوْ مُواسِيا
فَأَيْنَ الَّذِينَ كانَ يُعْطِي جِيادَهُ
بِأَرْسانِهِنَّ وَالْحِسانَ الْحَوالِيا
وَأَيْنَ الَّذِينَ كانَ يُعْطِيهِمُ الْقُرَى
بِغَلَّاتِهِنَّ وَالْمِئِينَ الْغَوالِيا
وَأَيْنَ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ جِفانَهُ
إِذا قُدِّمَتْ أَلْقَوْا عَلَيْها الْمَراسِيا
رَأَيْتُهُمُ لَمْ يُشْرِكُوا بِنُفُوسِهِمْ
مَنِيَّتَهُ لَمّا رَأَوْا أَنَّها هِيا
سِوَى أَنَّ حَيّاً مِنْ رَواحَةَ أَقْبَلُوا
وَكانُوا قَدِيماً يَتَّقُونَ الْمَخازِيا
يَسِيرُونَ حَتَّى حَبَّسُوا عِنْدَ بابِهِ
ثِقالَ الرَّوايا وَالْهِجانَ الْمَتالِيا
فَقالَ لَهُمْ خَيْراً وَأَثْنَى عَلَيْهِمُ
وَوَدَّعَهُمْ وَداعَ أَنْ لا تَلاقِيا
وَأَجْمَعَ أَمْراً كانَ ما بَعْدَهُ لَهُ
وَكانَ إِذا ما اخْلَوْلَجَ الْأَمْرُ ماضِيا
قصائد حكمة الطويل حرف ي