العودة للتصفح

أجل إنها الأيام ترضي وتغضب

عبد العزيز بن حمد آل الشيخ مبارك
أَجَل إِنَّها الأَيّامُ تُرضِي وَتُغضِبُ
وَآوِنَةً تُقصِي وَحِيناً تُقَرِّبُ
وَيَومًا لَها ثَغرٌ مِنَ الأُنسِ باسِمٌ
وَيَومًا لَها بِالبُؤسِ وَجهٌ مُقَطِّبُ
وَآوِنَةً بِالوَصلِ تَزهُو رِياضُها
وَأُخرى بِشَحطِ البَينِ تَلوي وَتُجذِبُ
وَما المَرءُ إِلّا مَن يُوَطِّنُ نَفسَهُ
عَلَى حالَتَيها حِينَ تُعطِي وَتَسلُبُ
فَلا يَزدَهِيهِ طِيبُ عَيشٍ لِعِلمِهِ
بِأَنَّ الصَّفا فِيها وَإِن راقَ يَذهَبُ
وَلا يُعظِمُ الخَطبَ المُلِمَّ لِهَولِهِ
وُثُوقاً بِـلُطفِ اللَّهِ وَاللُّطفُ أَقرَبُ
فَيا غالِبَ الأَمجادِ فِي كُلِّ مَشهَدٍ
إِذا حَشَدُوا لِلمَكرُماتِ وَأَلَّبُوا
وَيا سابِقَ الأَقرانِ عَفوًا إِلى العُلا
إِذا استَبَقُوا وَالكُلُّ بِالجَهدِ مُتعَبُ
وَيا رِيفَ رَكبٍ مُمحِلِينَ فَجُودُهُ
يَسِحُّ بِلا مَنٍّ كَما سَحَّ هَيدَبُ
وَيا أَيُّها المِقدامُ فِي حَومَةِ الوَغى
إِذا احتَدَمَت فَهوَ الكَمِيُّ المُجَرِّبُ
وَيا مَن يُحامِي دونَ مَن فِي جِوارِهِ
فَمَعرُوفُهُ مِنهُم يَفِيضُ وَيَسكُبُ
وَيا مَن لَهُ فِي الأَقرَبِينَ تَعَطُّفٌ
كَمَا عِندَهُ لِلصالِحِينَ تَحَبُّبُ
وَيا مالِكاً رِقِّي بِحُسنِ إِخائِهِ
فَما لِيَ بَراحٌ عَن هَواهُ وَمَذهَبُ
أَتانِي كِتابٌ مِنكَ بِالفَضلِ شاهِدٌ
كَمَا أَنَّهُ عَن حُرقَةِ البَينِ مُعرِبُ
لَقَد زادَ قَدرِي أَنَّ مِثلَكَ لِي أَخٌ
يَحِنُّ إِلى قُربِي إِلَيهِ وَيَرغَبُ
لَئِن جَرَتِ الأَقدارُ بِالبُعدِ عَنكُمُ
وَمِن بَينِنا حالَت قِفارٌ وَسَبسَبُ
وَظَلَّت بِحَيثُ الكُتُبُ مِنكُم عَزِيزَةٌ
وَلا مُخبِرٌ عَنكُم يُفِيدُ وَيُعرِبُ
فَعِندِي لَكَ الشَّوقُ الشَّدِيدُ وَلَوعَةٌ
تُؤَوِّبُنِي ما لاحَ فِي الأُفقِ كَوكَبُ
وَذِكرُكَ بِالأَنفاسِ يُقرَنُ مِثلَما
خَيالُكَ لا عَن ناظِرِ القَلبِ يُحجَبُ
فَيا آلَ سَعدُونٍ بَقِيتُم لِذِي الدُّنا
جَمالاً بِكُم أَسنَى المَكارِمِ تُنسَبُ
تُبارِيكُمُ فِي الفَضلِ مِن آلِ مانِعٍ
وَآلِ شَبِيبٍ فِتيَةٌ لَم يُخَيَّبُوا
وَرِثتُم مِنَ الآلِ البَسالَةَ وَالنَّدى
فَما مِنكُمُ إِلّا جَوادٌ وَأَغلَبُ
رَسَى لَكُمُ فِي العِزِّ أَروَعُ باذِخٌ
وَطَابَ لَكُم فِي آلِ يَاسِينَ مَنسَبُ
وَقَامَ لَكُم فِي المَلكِ صَرحٌ مُمنَّعٌ
وَفِي المَجدِ بَيتٌ بِالمَعالِي مُطَنَّبُ
وَفِيكُم لِهَذا العَهدِ غُرٌّ خَلائِقٌ
لِأَمثالِها تَسعَى الكِرامُ وَتَطلُبُ
كِبارُ العَطايا عِندَكُم كَصِغارِها
بِجُودِكُمُ الأَمثالُ فِي النّاسِ تُضرَبُ
وَلا عَيبَ فِيكُم غَيرَ أَنَّ نَزِيلَكُم
عَنِ الأَهلِ وَالأَوطانِ يَسلُو وَيَرغَبُ
وَلا تَحسَبُوا أَنِّي سَأَطلُبُ غَيرَكُم
بَدِيلًا وَلا فِي غَيرِكُم أَتَغَرَّبُ
غَرامِي بِكُم ذاكَ الغَرامُ وَحُبُّكُم
يَزِيدُ عَلَى مَرِّ اللَّيالي وَيَعذُبُ
فَما شاقَنِي بَعدَ الجَزيرَةِ مَنزِلٌ
وَلا لَذَّ لِي مِن بَعدِ دِجلَةَ مَشرَبُ
بَلَى غُربَةُ الإِسلامِ يا صاحِ إِنَّها
تَحُثُّ عَلَى بُعدِ المَزارِ وَتُطنِبُ
وَتَدعُو إِلى هَجرِ العِراقِ وَأَهلِهِ
وَإِن حَلَّ فِيهِ الأَنجَبُ المُتَحَبِّبُ
أَلا تَرَنِي أَصبَحتُ حَيرانَ وَاجِماً
أُفَكِّرُ فِي أَيِّ الطَّريقَينِ أَركَبُ
عُلاكُم وَما عَوَّدتُمُ مِن جَمِيلِكُم
وَوُدُّكُمُ تَدعُو إِليهِ وَتَجذِبُ
وَما قَد فَشى مِن مُنكَرٍ وَضَلالَةٍ
وَمِن فِتَنٍ عَنكُم تَصُدُّ وَتَحجُبُ
وَلا مَلجَأٌ كَلَا وَلا وَزَرٌ سِوى
رَجاءِ كَرِيمٍ عَطفُهُ مُتَرَقَّبُ
عَسى نَظرَةٌ مِن جُودِهِ وَالتِفاتَةٌ
تُدَنِّي إِلى رِضوانِهِ وَتُقَرِّبُ
عَسى نَفحَةٌ تُحيِي القُلوبَ بِرَوحِها
وَيُكشَفُ عَن وَجهِ البَصائِرِ غَيهَبُ
فَنَلتَزِمَ الشَّرعَ الشَّرِيفَ بِجَمعِنا
وَعَن سُنَنِ التَّنزِيلِ لا نَتَنَكَّبُ
وَذَلِكَ أَسنَى ما نَوَدُّ وَنَبتَغِي
وَلَيسَ عَلَى اللَّهِ المَطالِبُ تَصعُبُ
وَأَزكَى صَلاةِ اللَّهِ ثُمَّ سَلامُهُ
عَلى مَن بِهِ طَابَ الحِجازُ وَيَثرِبُ
كَذَا الآلُ وَالأَصحابُ ما قامَ مِصقَعٌ
بِأَمداحِهِم فَوقَ المَنابِرِ يَخطُبُ
قصائد شوق الطويل حرف ب