السيرة الذاتية
فؤاد الخشن (1924-2006) هو قامةٌ أدبية لبنانية بارزة، وُلد في مدينة الشويفات، جنوب بيروت. نشأ في بيئة غنية بالطبيعة الخلابة التي تركت أثرها العميق في وجدانه وشعره لاحقاً. تلقى تعليمه الأولي في بلدته، ثم انتقل إلى العاصمة بيروت لاستكمال دراساته العليا، حيث تخرج من دار المعلمين اللبنانية عام 1946. في العام ذاته، أتم نصف دينه بالزواج من ابنة عمّه الشاعرة أديل الخشن، لتكون شريكة دربه في الحياة والكلمة.
بدأ الخشن رحلته الأدبية مبكراً، متجولاً بين أروقة الشعر والنثر، ونشر باكورة أعماله في مجلات أدبية رائدة مثل "الأديب" و"الآداب"، التي كانت منارات للحركة الثقافية في منتصف القرن العشرين. عام 1952، شهدت حياته تحولاً مهماً بهجرته إلى فنزويلا، حيث مكث لثماني سنوات، أسهم خلالها في إثراء المشهد الثقافي للمهجر. ورغم بعده الجغرافي، ظلت أصداء قصائده تصل إلى لبنان، ومنها قصيدته اللافتة "أنا لولاكِ" التي نُشرت في "الأديب" عام 1946، والتي عكست تجديداً في البناء العروضي على بحر الرمل، بأسطر شعرية متغيرة الطول، ما يشير إلى روح تجديدية مبكرة.
عاد فؤاد الخشن إلى لبنان عام 1960، ليواصل مسيرته الأدبية ويترسخ اسمه كأحد أبرز شعراء التيار الرومانسي الغنائي، الذي ازدهر في لبنان خلال الأربعينات والخمسينات. تميز هذا التيار بالعذوبة والرقة والاهتمام البالغ بالجمال والطبيعة، وهو ما تجلى بوضوح في شعر الخشن الذي تغنى بالحب، والريف اللبناني الآسر، والوطن، والمرأة. وقد شارك في هذا النهج الرومانسي شعراء كبار أمثال سعيد عقل وصلاح لبكي وصلاح الأسير، مشكّلين معاً فصلاً مهماً في تاريخ الشعر اللبناني الحديث.
لم يقتصر دور الخشن على الإبداع الفردي، بل كان له إسهامات مؤسسية بارزة؛ فقد شارك في تأسيس "أسرة الجبل الملهَم" الأدبية عام 1951، وانضم إلى اتحاد الكتّاب اللبنانيين، حيث شغل منصب الأمين العام المساعد. وقد عُرفت "أسرة الجبل الملهم" بتوجهاتها اليسارية ودورها في الحراك الثقافي آنذاك. كما كان الخشن سفيراً للأدب اللبناني، ممثلاً بلاده في العديد من المؤتمرات الأدبية العربية والدولية. تقديراً لجهوده وإبداعاته، حصد العديد من الجوائز المرموقة، منها جائزة محطة الشرق الأدنى عن أجمل قصيدة مترجمة، وجائزة أجمل قصيدة غزلية من الإذاعة اللبنانية، وجائزة "أهل القلم" عن ملحمته الشعرية "أدونيس وعشتروت"، وجائزة الدولة لعامي 1965 و1966، بالإضافة إلى جائزة "أصدقاء الكتاب" عن مجموعته "سنابل حزيران".
تُعد أعمال الخشن مرآة لروح شفافة ولغة رقيقة، وقد أثرى المكتبة العربية بعدة دواوين شعرية عكست تنوع تجربته وعمق رؤاه. من أبرز مجموعاته "سوار الياسمين"، "معبد الشوق"، "سنابل حزيران"، "غابة الزيتون"، و"الهوى وحديث العينين". تظل قصائده، بما تحمله من صدق عاطفة وجمال تصوير، جزءاً لا يتجزأ من التراث الأدبي اللبناني، وتؤكد على مكانته كشاعر أصيل وهب حياته للكلمة والجمال.
الأسلوب الشعري
أسلوب غنائي رومانسي يتسم بالعذوبة والشفافية، والتركيز على جمال الطبيعة اللبنانية، وعمق العاطفة في تناول موضوعات الحب والوطن والغزل، مع روح تجديدية في البناء العروضي.