العودة للتصفح

واقفة بالباب

علي أحمد باكثير
قُولي بِعَذْبِ لَمَاكِ وَهْو ألِيّتي
ماذا وقُوفكِ في الصباحِ أمَامي؟
هَلا تَرَكْتِ فَتًى يُعَالجْ دَرْسَهُ
يَبْغي الصُّعودَ إلى المقامِ السَّامِي؟
ما زالَ مُجْتمِعَ الخواطرِ ماضياً
في حَلِّ كُلِّ عَوِيصَةٍ بِسلامِ
حتّى وقفتِ له ببابِكِ والْتَقَى
نظراكما فَهَوى بغيرِ حُسَامِ
لما رَمَتْنِي مُقْلتاكِ فَأَصْمَتَا
حَوْقَلْتُ ثُمَّتَ قلتُ: أَفْدِي الرامِي
وَوَضَعْتُ كَفِّي فوقَ خِلبي شاكِياً
نوعاً ألذُّ به من الآلامِ
نوعاً ألذُّ به.. غريباً كُنْهُهُ
قلبي به دامٍ وطرفي هامِ
هَلا عَرَضْتِ وللعرامِ بقيّةٌ
أيامَ يهْزأ بالوقارِ عُرَامِي
لَلَهَوْتُ، ثم لَهَوتُ، ثم لَهَوْتُ، لا
أخشى لَدَيْكِ مَلامَةَ اللُّوَّامِ
ولَنِلْتِ أنتِ ونِلْتُ من شتَّى المنَى
أقصَى مَرامِك في الهَوَى ومَرامي
ولقدْ تَنَاسَيتُ الغرامَ فَجَدَّدَتْ
عَيناكِ يا ابنةَ مصرَ نهجَ غرامي
وخَطَرتِ لي في حُلَّةٍ من سُنْدُسٍ
حمراءَ مثلِ حجابِ قَلْبي الدامي
أنَسَلْتِ من شَفَقِ المغيبِ خُيُوطَها؟
أم في دَمي ضرَّجتِها لحِمامي؟
وَسَمَتْ نهودُكِ تحتها في مَتْنِها
صُوَراً ترفُّ به من الأحلامِ
متوثباتٍ لو توانى نَحْرُها
لوثَبْنَ خارجةً من الأكمامِ
من كان تُلْهِمُه الرِّياضُ فإنني
عينُ الفتاةِ ونَهْدُها إلهامي
ومن اغتدى وابنُ الكرومِ مُدَامُهُ
فالخمرُ في لَعْسِ الشِّفاه مُدَامي
يا آيةَ الحُسْنِ التي عزَّتْ على
شِعْرِ البليغِ وريشةِ الرسَّامِ
يرنُو إليها الفنُّ مَذْهُوباً بها
ويَظلُّ يخطبُ وُدَّها بهُيامِ
ما أنتِ غيرُ قصيدةٍ عُلْويةٍ
وحُلاكِ غيرُ شجٍ من الأنغامِ
غَنَّتكُما قبلُ الحياةُ ولم تزلْ
تَشْدو بِلَحْنِكُما على الأيامِ
النُّورُ والروضُ المنوَّر والضُّحَى
لكِ يا مليحةُ من ذَوي الأرْحامِ
أَبدي لعَينِ الفنِّ حُسْنَكِ كُلَّهُ
تَتَقَدَّمِي بالفنِّ ألفَي عامِ
فالفنُّ من عُشَّاقِ حُسْنِكِ يقتفي
باللَّثْمِ منكِ مَوَاطئَ الأقدامِ
لَوْ شَفَّ عنكِ رِدَاءُ جِسْمِكِ مَرَّةً
لشفيتِه من غُلَّةٍ وأوامِ
قصائد غزل حرف م