العودة للتصفح
قَلْبي يَحِنُّ إلى عُهُودِكْ
وإلى رِضَائِكِ أو صُدُودِكْ
وإلى محيَّا ساهمٍ
فيهِ القضاءُ على عَميدِكْ
فيهِ شِكاياتي وأحْـ
ـزاني وآلامِي وياسِي
وَضَنَايَ فيه وَوَحْدَتِي
من غيرِ آسٍ أو مُوَاسِ
يرثي له قلبي فلا
يرثي لغيرِ مُصَابِهِ
فكَأنَّه المرآة يُبْـ
ـصِرُ فيه قلبي ما بِهِ
حتى إذا ما افتَرَّ ثغرُ
كِ عن ثناياكِ العِذَابْ
وهفا الضياءُ على لَمَا
كِ كأنَّه العَسَلُ المُذابْ
وَتَلألأَتْ عَيْنَاكِ وانْ
بَثَقَ الشُعاعُ الحالِمُ
خطرَتْ لي الدنيا بِفيـ
ـكِ فكلُّ شيءٍ باسِمُ
خَطَرَتْ كوجهِ الأمِّ يَبْ
سمُ للوليدِ الراضِعِ
يِسري بعَينَيها على
نَهَرِ النعيمِ الواسِعِ
عَقَلَ ابتسامتَها لأوَّ
لِ مرةٍ في عُمْرِهِ
فَرَنا بِطَرْفٍ فيه أوَّ
لُ خَفْقَةٍ من فِكْرِهِ
عَقَلَ الحقيقةَ كالخيا
لِ هناك في تلكَ الدقيقَةْ
ولَطَالَما مِنْ قبلُ كا
نَ له الخيالُ هو الحقيقَةْ
أو كالوجودِ بدَتْ لِعَيْ
نَيْ شاعرٍ أَسْرَارُهُ
في لحظةٍ من وحيِهِ انْ
هَتَكَتْ له أستارُهُ
فكأنَّهُ لم يدرِ أو
يَرَ قَبْلَها في الكونِ شَيَّا
أو كان صَخْراً مسَّهُ
سِرُّ الإلهِ فقامَ حَيَّا
يا نظرةً كنتُ الولي
دَ بها وكنتُ الشاعِرَا
والأمَّ كنتِ بها وكُنْ
تِ بها الوجودَ السَّاحِرَا
ما كان ثمَّةَ غيرُ عَيْـ
ـنِ اللهِ ترعانا حَنانا
وكأنَّهُ مِنْ عَطْفِهِ
إذ ذاك لَمْ يَخلُقْ سِوانا
يا ليتَ شعري هَلْ أحَسَّ
بمثلِ ما أحسَسْتُ آدَمْ
لمّا بدوتِ لعينِهِ
حَوّاءَ في عَهْدٍ تَقَادَمْ؟
فهفا إليكِ كما هَفَوْ
تُ وما لَهُ أمٌّ سِوَاكِ
فرحمتِهِ وجَرَتْ على
أطرافِ جُمَّتِهِ يَدَاكِ
أخرَجْتِ آدمَ من جِنَا
نِ الخُلدِ لكن كنتِها لَهْ
أخرَجْتِهِ بِهَواكِ مِنْ
تلك السَّآمة والمَلالَهْ
فأحسَّ في الدُّنيا الشَّقا
ءَ وكابدَ الألَمَ الكبيرا
فَازْدادَ بالسَّرَّاءِ والـ
ـنَّعماءِ في الدُّنيا شُعورا
ما بالُ آدَمِكِ الجدي
دِ تركتِهِ في شِقْوتِهْ؟
لم ترحمِي بلواه إذ
أخْرَجْتِهِ من جنَّتِهْ
قد كان يأمُلُ إذ عصى
مولاهُ فيكِ مَزيدَ عَطْفِكْ
وَيحَ الشقيَّ.. حَرَمْتِهِ
من لطفِ مولاهُ ولطفِكْ
أهبطتِهِ من جَنَّتَيْهِ
فهام في الدنيا شَرِيدا
يبكيكِ في المأوى ويبكي
عهدَكِ العهدَ السعيدا
كيفَ السبيلُ إلى الرجو
عِ إلى نعيمي السالِفِ
وشفاءِ حرَّى مهْجَتِي
وسكونِ قلبي الواجفِ
وبأيِّ وَجْهٍ بعدَ عِصْـ
ـيانِيهِ ألقى وجهَ رَبِّي؟
ولئِنْ جَرُؤتُ فمَنْ لِقَلْبِي
في يَمِينِكِ.. مَنْ لِقَلْبي؟
أأجيئُهُ مِنْ غيرِ قَلْبٍ؟
كيفَ كيفَ يكونُ ذاكِ؟
رُدِّيهِ لي أطلبْ رضاهُ
حينَ لم أدرِكْ رِضاكِ!
حوَّاءُ ذاتَ العدْلِ! فيمَ
عَدَلْتِ إلا فيَّ وَحْدي؟
وعلامَ يا حوّاءُ حاف
ظةَ العهودِ نسيتِ عَهْدِي؟
لَمْ تُنْصِفيني إذ بَرَرْ
تِ بآدمٍ وقَطَعْتِ حَبْلِي
وَهْوَ الذي ما إِنْ حَمَلْـ
ـتِ به ولَمْ تَضَعِيهِ مِثلِي!
أنا مِنْكِ يا حوَّاءُ... أجْـ
ـدَرُ بالحنانِ.. وليس مِنْكِ
إن كنتِ منه فتِلكَ بعـ
ـدُ مزيَّةٌ تُقْصيهِ عَنْكِ
إنَّ الحياةَ تَعُقُّ بِنتاً
دأبَها وتَبِرُّ أُمَّا
هلا سَلَكْتِ سَبيلَها
فَقَسَمْتِ لي بالبؤسِ نُعْمَى
أمْ شئتِ أنْ تُلْغي الوجو
دَ لتبدَئِي في الخَلْقِ طَوْرَا؟
لم تُغفَرِ الأولى.. أَأَجْ
نِي فيكِ يا حَوَّاء أُخْرَى؟!
قصائد رثاء