العودة للتصفح
مَلِكٌ يَموتُ وأمَّةٌ تَحْيَا!
بُشْـرَى تَكادُ تُكَذِّبُ النَّعْيَا
ما كان أبْعَدَ أنْ نُصَدِّقَها
سُبْحَانَ مَنْ أرْدَى ومَنْ أحيا!
اليومَ تُبْعَثُ أمةٌ أُنُفٌ
تَبنِي لِيَعْرُبَ قُبَّةً عُلْيَا
موؤودةٌ ثَوَتِ الثرى زَمَناً
سُبْحَانَ مُخرجُها إلى الدُّنيَا!
شعبٌ نَضَا الأكفانَ عنه وقد
بَلِيَتْ فأَهْداها إلى يَحْيَى
أهداهُ أثمنَ ما حَوَتْ يَدُهُ
هَلْ كان يَمْلِكُ غَيْرها شَيَّا؟
قدرٌ رَمَى يحيَى فأَقْصَدَهُ
هَيْهَاتَ تخطئُ كَفُّهُ الرَّمْـيَا
كَمْ لاحَ في الرُّؤيا يقولُ له:
الشعبُ أجْدَرُ مِنْكَ بالرُّعْيَا
أنتَ امرؤٌ فانٍ فَدَعْه يَعِشْ
لتعيشَ في أَجْيالِهِ حَيَّا
فمضـى يُكذِّبُها فما لَبِثَتْ
أن صيَّرَتْه ومُلْكه رُؤيَا
غَفَرَ الإلهُ لِعَاهِلٍ بَطَلٍ
صَانَ الحِمَى حُرّاً ولم يَعْيا
ما ضرَّه لَوْ قَدْ أضافَ إلى
حَسَنَاتِهِ التَّعْميرَ والإحْيَا
لغَدَا إذَنْ أعلى الرجالِ يَداً
وأعَزَّهُمْ وأَسَدَّهم رأيَا
ما خيرُ دارٍ حُرَّةٍ لِفَتَىً
يَشْكو الطَّوَى والسُّقْمَ والعُرْيَا
يا أيها الشعبُ الطليقُ أتى
عَهْدُ الحياةِ، فأحسنِ اللُّقيَا
جَدَّ الرفاقُ وخلَّفُوكَ مَدَىً
مُتَطاوِلاً فَاطْوِ المَدَى طىَّا
أنتَ ابنُ مَنْ شادُوا حَضَارَتَنَا
مِنْ قَبْلِ أن نَتَلَقنَ الوَحْيا
هيّا البدارَ إلى الفَخَارِ فقَدْ
نادَى المُنادِي مِنْ علٍ: هَيّا
لا عُذْرَ بعد اليومِ إنْ وَنيَتْ
منكَ الخُطَى أو قصَّرَتْ سَعْيا
الآمرُ الناهي قَضـَى ومَضـَى
وَمَلَكْتَ أنتَ الأمر والنَّهْيَا
وأمامَك الملك الجديدُ على
عهدٍ من الشُّورَى سَمَا هَدْيَا
راعٍ على الميثاقِ مُؤْتمنٌ
لا ميلَ عنه لهُ ولا لَيَّا
هو خيرُ مَن يَرْعى حِماكَ ومَنْ
يَهْدي لِمَجدِ الدينِ والدُّنْيَا
قُلْ للذي يَبْغي الرجوعَ إلى
عهدٍ طَوَتْهُ يدُ البِلَى طيَّا
قد سُلَّ سيفُ الحقِ فانثلمَتْ
منهُ سُيُوفٌ تَعْشَقُ البَغْيَا
إنْ يَبْغِ أحمدُ أنْ يُرَى ملكاً
فَلْيَبْغِ قوماً مِثْله عُمْيَا
رَحمَ المُهَيمِنُ مَنْ بَغَى وطَغَى
فَرَأى الجزاءَ فكفَّ وَاسْتَحْيَا
قصائد سياسية