العودة للتصفح

وأخ لي في الله لما رآني

عمر تقي الدين الرافعي
وَأَخٍ لي في اللَهِ لمّا رَآني
خالِياً من مَشاغِلي الكَسبيَّه
قالَ لي غيرَةً مَقالَة حقٍّ
اِشتَغل بِالطَريقَة النَقشِيَّه
أَيُّ شغلٍ لِلعَبدِ من دون ذِكر الـ
ـله يُعليه لِلسَماءِ العليَّه
لَست أَدري ما نسبةُ العَدلِ فيما
كُنت فيهِ من خِدمَةِ العدليه
تُب إلى اللَهِ أَن تَعود إليها
خيفَةَ الظُلم ثَوبَةً مرضِيَّه
وَتَأَمَّل وَقائِعَ الرُسلِ تَلقى
حِكماً في الوَقائِع الكَونِيَّه
نَشَأَ المُصطَفى يَتيماً فَقيراً
ما لَهُ في الأَنامِ مِن عَصَبِيَّه
وَأَتى من حِراءَ حيرانَ ذُعراً
ذاتَ يَومٍ عن رُؤيَةٍ مَلكيّه
قالَ لِلأَهلِ حَولَهُ زَمِّلوني
دَثِّروني اِتِّقاءَ هذي الرزيَّه
شَجَّعَتهُ خَديجَةٌ بِكَلامٍ
مُحكَمٍ في النَصائِح الحكميّه
ثبّتته بِقولِها كيفَ يُخزي الـ
ـلهُ عَبداً أعطي العَطايا السنيّه
يَصِلُ الرّحمَ يَحمل الكلّ يُقري الضـ
ـيفَ يهدي هِدايةً صمديّه
وَهوَ عونٌ على النوائبِ في الحق
ق ومن ذا يَفوقُه بمزيّه
ثُمّ قالَت لَهُ وَهَل أَنتَ تَخشى
بَعد هذا المَخاوِفَ الحِسِّيَّه
فَاِطمَأَنَّت نَفسُ الحَبيبِ المُفَدّى
عِندَ هذا شَأنَ النُفوسِ الزَكِيَّه
فَاِستَمِع لي مقالتي يا اِبنَ وُدّي
وَتَمعَّن فيها بِكلّ رُؤيَّه
لَكَ مِمّا ذَكَرتُ خَيرُ نَصيبٍ
جاءَ إِرثاً وراثَةً أَحمَدِيَّه
لَيسَ يُخزيكَ من حباكَ رِضاهُ
بِرِضاءِ الحَبيبِ خَيرِ البَرِيَّه
كُن مَع الحَقّ لا مع الخَلق ترقى
كُن مع اللَهِ فهيَ خَيرُ مَعِيَّه
رُبَّما كانَت الشَدائِدُ خَيراً
رُغمَ ما تَشتَهي النُفوسُ الشَهِيَّه
دَرَجاتٍ يَرقى بِها العَبدُ مَرقىً
أَو فَكَفّارَةً لِكُلِّ خطيَّه
قصائد نصيحة الخفيف حرف ي