العودة للتصفح

هو الموت حتام نجاذبه العمرا

نجيب سليمان الحداد
هو الموتُ حتّامَ نجاذبُهُ العمرا
وفي يدِنا الدنيا، وفي يدِهِ الأخرى
تمرُّ بنا الأيامُ أضغاثَ حالِمٍ
ونُصبحُ لا عِيّا لدينا ولا أَثرا
لَعمرُك كم في الأرضِ من آيةٍ لنا
تبدّتْ، ولكنّ الرّدى الآيةُ الكُبرى
هو الغايةُ القُصوى، وأفراسُها الملا
فلا فرقَ فيها بينَ داحسِ والغبرا
إذا ما اختبرتَ الموتَ ألفيتَ طَعمَهُ
على من قضى حُلوًا، وفي أهلِهِ مُرّا
إلى الله تمضي من مضتْ من ربوعِنا
وقد خلّفتْ ما بينَنا أجملَ الذكرى
تولّتْ، لها ثوبٌ من الصونِ طاهرٌ
وأكثرُ من أثوابِها نفسُها طُهرا
وعاشت أعفَّ الناسِ نفسًا وشيمةً
وأكرمَهم ذِكرًا، وأشرفَهم قدرًا
وأسبقَهم نيلًا لكلِّ مبرّةٍ
وإنْ تكُ لم تَعدُ بأيامِها الخُضرا
لقد برزتْ للمجدِ في كلِّ غايةٍ
ولكنّها من عفّةٍ أرختِ السِّترا
فإنْ تك قد ولّتْ، فقد خلّفتْ لنا
كرامًا بدَتْ أخلاقُهم أنجُمًا زُهرا
فكانتْ لدينا كالسحابِ إذا انقضى
على روضةٍ خضراءَ أعقبَها زَهرا
وسارتْ على طرقِ الهدى فاهتدتْ بها
إلى واعدٍ للائذينَ بهِ نَصرا
وقد خلعتْ بيضَ الأيادي على الورى
وفي جنةِ الخلدِ اكتستْ سُندسًا خُضرا
على وجهِها الميمونِ كلُّ تحيّةٍ
من اللهِ تتلوها الملائكُ إذ تَقرَا
قصائد رثاء الطويل حرف ر