العودة للتصفح

لعمرك ما بكيت على صباكا

نجيب سليمان الحداد
لعمرك ما بكيت على صباكا
ولكني بكيت على ولاكا
لأنك ما استفاد صباك شيئاً
من الدنيا بما كسبت يداكا
ولم تلن الصبابة منك عطفاً
ولم تجب الهوى لما دعاكا
ولم تذق اللذاذة في التصابي
ولم تنقل لغانية خطاكا
ولم تعرف هوى في الناس إلا
جهادك أن تطول على هواكا
وكم بالغت حتى فزت فيه
فقد سميت فوازاً لذاكا
ولم تك قط عزهاةً ولكن
براك على العفافة من براكا
ولم تكن الزهادة فيك طبعاً
ولم تعرض عن الدنيا انتساكا
وأنت أشد من صافي وداداً
وأنت أشد بالود امتساكا
ولكن عفت زهو صباك لما
نهاك عن الهوى فيه نهاكا
وكنت أعف من بكر حياءً
وكنت أشد من ليث عراكا
وكنت أشد إنسان تبدى
لنا بل كنت إنساناً ملاكا
سرورك أن تُسر الناس طراً
وسعيك أن تفيد به سواكا
وهمك للصديق عراه خطبٌ
ولا تهتم إن خطبٌ عزاكا
خلقت مروءة وندى وبراً
فما تستطيع عنهم انفكاكا
فكم لبيت عن كرم نداها
وكم لبت على طوع نداكا
ولم تزل المرؤة منك تجري
إلى أن أصبحت منها دماكا
ولم تنفك تبذلها لتفنى
فما أفنيت وقد جلبت فناكا
نهضت بها فكنت لها صديقاً
ومت بها فكانت من عداكا
فلو هي أنصفتك غدت مثالاً
لينصبه الصحاب على ثراكا
فيا ليت الأولى كرماً وجوداً
قضيت فداءهم كانوا فداكا
يعز على يد كانت ترجو
عناقك أن أُخِط بها رثاكا
وعين كان يبكيها سروراً
لقاؤك أن تنوح على نواكا
وقلب كان يمسكه رجاءً
بعودك أن يقطعه رداكا
كأنك عالم أن لن ترانا
إلى أمدٍ فجئت لكي نراكا
لئن أصبحت لا ترجو لقانا
فإن جميعنا نرجو لقاكا
قصائد عامه الوافر حرف ك