العودة للتصفح

هل عمروا الأفق بالآرام والعفر

ابن عبدون الفهري
هَل عَمَّروا الأُفقَ بِالآرامِ وَالعَفَرِ
أَم كَحَّلوا الشُهبَ بِالتَفتيرِ وَالحورِ
وَالنَقعُ قَد مَدَّ جُنحَ اللَيلِ فَوقَهُم
أَم عَينُهُم لا تَرى التَضفيرَ في الشَعرِ
يا لَيلُ هَل صاحِبٌ في البيدِ غَيرُكَ لي
فَالنَجمُ مُعيٍ عَنِ الإِدلاجِ وَالسَهَرِ
أسري وَأسربُ لا مُستَصحباً أَحَداً
وَالناسُ عميانُ لَولا الخُبرُ عَن خَبَرِ
أَدورُ فيهِم وَعمرانُ يُخاطِبُهُم
مِنّي وَهُم فِيَّ مِن رَوحٍ وَمِن زُفَرِ
شادٍ وَلَيسَ لِسانُ الرَعدِ ذا لَسَنٍ
هادٍ وَما ناظِرُ الإيماضِ ذا نَظَرِ
كَأَنَّما اللَيلُ زارَ الأَرضَ ذا شَغَفٍ
فَأَكبَرَت وَصلَ أَحوى اللَونِ ذا عَوَرِ
كَأَنَّها عبلةٌ وَاللَيلُ عَنتَرَةٌ
في جَمعِ أَشتاتِهِ لَو كانَ ذا بَصَرِ
وَالأَرضُ قَد لَبِسَت أَدراعَ أَبحُرِها
وَجَرَّدَت فَوقَ أَيديها ظُبا الغدرِ
مِن كُلِّ درعٍ نَسيمُ الريحِ غَضَّنَها
وَصارِمٌ بِالحبابِ اِعتاضَ مِن أَثَرِ
ما كانَ في هَيئَةِ الأَرضِ القِيامُ لَنا
بِاللَيلِ لَولا مَزيدٌ مِن سَنا عُمرِ
مَن مَجدُهُ خَصَّ قَحطاناً وَأَنعُمُهُ
عَمَّت رَبيعَةَ وَالحَمراءَ مِن مُضَرِ
أَكسى مِن الكَعبَةِ الزَهراء مِن نَشَبٍ
أَعرى عَلى لبسِهِ العَليا مِنَ الحَجَرِ
بِسَيفِهِ اِنتاشَ سَيفٌ جَدُّهُ يَمَناً
لا سَيف وَهرزٍ المَحدود بِالنَفَرِ
أَنتُم عَنى مُسلِمٌ يا آلَ مَسلَمَةٍ
بِالجودِ إِذ لَم يُنازِعهُ بَنو مَطَرِ
وَلَم يُرِد مَطَراً جَدَّ اليَزيد وَلا
كِن مِن نَدى جَدِّكُم سَمّاهُ بِالمَطَرِ
لَولاكُم أَهلَكَ الناسَ اِستِواؤُهُم
وَلَم يَكونوا سِوى دُهمٍ بِلا غُرَرِ
كَم في سُرادِقكُم مِن ماجِدٍ عَمِمٍ
يُعطي الجَزيلَ وَمَأوى الخائِفِ الحَذِرِ
لَمّا رَأَوا أَنَّهُ لا عَيبَ يُدرِكُهُ
عابوهُ وَهوَ الكَبيرُ القَدرِ بِالقصرِ
وَالصُبحُ مُبدي رُبى نَجدٍ وَإِن صَغُرَت
وَاللَيلُ يَستُرُ لبناناً عَلى الكِبرِ
قصائد عامه البسيط حرف ر