العودة للتصفح

هذي الحياة التي راقت مجاليها

فخري أبو السعود
هَذي الحَياة التي راقَت مَجاليها
يَحصى حصاها وَلا تُحصى مَآسيها
ما كُنت تَلهو بِما أَبدَت ظَواهرها
لَو كُنت تَنظر ما تَخفى خَوافيها
تَظل تَعرض أَلواناً مَفاتنها
وِللشُرور مَجال في نَواحيها
تُجاور الحُسن فيها وَالأَسى وَمَشَت
ما بَينَ أَفراحِها الكُبرى مَناعيها
يَشقى وَيَفنى بَنوها وَهِيَ لاهِيَة
بدلها وَحلاها عَن ذراريها
تَروقك الغابة الفَيحاء ناضِرَة
يَرف بِالحُسن عاليها وَدانيها
وَيانع الزَهر في أَفنائِها عَبَق
وَريق الماء يَجري في مَساريها
وَيَستَبيك بُرود مِن نَسائمها
هين وَظل ظَليل مِن حَواشيها
وَبَينَ أَطوائِها حَرب مُخَلَدة
تَعج ما بَينَ ماضيها وَآتيها
في عشبها أَو ثَراها أَو لَفائفها
يَكن رائحها شَراً لِغاديها
وَما اِغتَدى حُبها إِلّا بِهالكها
وَلا سما نَضرها إِلا بِذاويها
تَغلغل الظُلم في أَحنائِها وَعدا
عَلى الضَعيف مِن الأَحياء عاديها
في كُل طرفة عَين ثُم مُهلكة
أَو ثُمَ مَعرَكة يا وَيل صاليها
تَشقى وَتَألم آلاف مُؤلَفة
في كُل آن وَتَردى في دَياجيها
وَتَعشق البَحر في رَحب وَفي عَظم
وَالبَحر مطرد الأَمواج طاميها
تُلاعب الريح أَحياناً غَواربه
وَساكب النور أَحياناً يُناغيها
يَصفو الأَصيل عَلَيها وَالضُحى وَلَها
تَردد وَخَرير في شَواطيها
وَتَحتَ أَثياجِها حرب مؤرثة
مَوصولة لَيسَ يَخبو الدَهر وَاريها
وَكَم مَآسي في قيعانِها درجت
وَكَم فَجائع غابَت في غَواشيها
سل الجَديدين كَم كَرا عَلى مهج
مروعة عز في اللأواء آسيها
لَو أَطلَق المَرء لِلعَين العِنان عَلى
تِلكَ المَآسي لَما جَفت مَآقيها
وَلَو رَثى لِضحاياها العِداد لَما
حَلا لَهُ الشعر إِلّا في مَراثيها
وَلو تَدبرت النَفس الحَياة لَما
صَحت مِن الهَم لَكُنا نُماريها
نَشيحها عَن مَآسيها وَنصرفها
لَما تُحب وَتَرضى مِن مَلاهيها
قصائد عامه البسيط حرف ي