العودة للتصفح
القصيدةُ ماتت ،
وقام على قبرها هيكلٌ للعفاريت ،
ينفثُ بالصوت والضوء ،
يقدَحُ من قسمات المهرِّج .
يملاءُ نافذة البيت .
يخرجُ من شاشة الأفعوان .
قيثارةُ الشِّعر . . تهوِي ،
تموتُ القصيدةُ ،
في شفةٍ ، لم تزل ،
تتهجَّى حروف البداية .
عسكرُ الضوء يرقُبها من زوايا المكان .
يطاردُها ويحاصرُها ،
ويدوسُ ظفائرها ،
ويزمجرُ في كل زوايةٍ ،
من زوايا المكان .
هو ذا يمزج الصوت بالضوء ،
يخترعُ اللون ،
يفرشُ أسمالَهُ ،
ويرتِّب مائدة الذوق ،
يُغري بأصواته شغف الطفل،
يمسخُ وجه القصيدة .
لازال خنجرهُ يتعقّبُها ،
ويبعثرُ أنفاسها ،
وهْيِ لَمَّا تزلْ ، تتهجَّى حروف البداية .
كانت تخبئ أحلامها ،
في عيون المرايا ، وفي نقط الزهر ،
في مُقل العاشقين .
ولكنهم قتلوها . . .بأشعارهم ،
واستعانوا عليها ،
بشيطانة الشاشة . . .الأفعوان .
وحدي . . بقيتُ ،
أُغازلُ أغنيتي ،
أتحسَّسُ وجه القصيدة .
ألثُمُ أحداقها وظفائرها ،
ثم أزرعها في سكوني ،
وأحفر أسماء قاتلها في وريدي ،
وأشنقُ وجه المهرِّج ،
في كل زاويةٍ . . من زوايا المكان .
كيفَ رحلْتَ عن الشِّعر ؟
يا أيها القلمُ المتحيِّر ،
فوق حروف البداية .
أين تسيرُ ؟
وكيف تظلُّ بأجنحةٍ لاتطيرُ ،
ولاتتخلّقُ في فرح الضوء ؟
عِهدتُك لا تستريحُ إلى جمرةٍ ،
غير تلك التي في دم الشِّعر .
نبضُك يجري من الشِّعر بالشِّعر ،
ينصبُّ في جدولٍ . . . إسمه الشِّعر .
هرول إلى الشِّعر ثانيةً ،
واكتب الزمن المتنصِّل ،
في صفحة الغد .
سافر إلى الحرف ،
وابعث به رمقاً . . . ودماءً جديدة .
قصائد عامه