العودة للتصفح

من لصب مهيم بجنابه

عمر تقي الدين الرافعي
من لِصَبٍّ مُهَيَّمٍ بِجَنابِه
وَهُوَ كَالطَيرِ في فَسيجِ رِحابِه
يَتَغَنّى بِاِسمِ الحَبيبِ المُفَدّى
بَينَ سَفحِ الوادي وَبَينَ قِبابِه
في غِياضٍ مَحفوفَةٍ بِرِياضٍ
وَحِياضٍ طابَت بِطيبِ شَرابِه
فَهناكَ العَيشُ الرَغيدُ المُرَجّى
بَينَ غِزلانِهِ وَبَينَ كِعابِه
كُلُّ حُلوِ الدَلالِ حُلوُ الثَنايا
كُلُّ قَلبٍ يَصبو لَهُ بانجِذابِه
لَستُ أَدري وَقَد تَرَشَّفتُ مِنهُ
ضَرباً ما رَشَفتُ أَم مِن رُضابِه
يا لَعَينِ الزَرقاءِ يَطفو حُبابُ الـ
ـكَأسِ مِنها خَمرٌ بِلُطفِ حُبابِه
يا لَها طَيِّبَةً بِأَحمَدَ طابَت
إي وَرَبّي روحي فِدى أَعتابِه
لَيتَ لي كَالبُراقِ أَركَبُ مَتنَ الـ
ـبَرقِ مِنهُ حَتّى أَكونَ بِبابِه
فَأَراني كَحاجِبٍ يَرتَضيهِ
قائِمٌ بِالشُؤونِ في حُجّابِه
وَأَهيلُ الحِمى كَهالَةِ بَدرٍ
تَمَّ في أُفُقِهِ وَحولَ جَنابِه
يا بَني البَيتِ وَالحَطيمِ وَأَنوا
رِ المَقامِ الكَريمِ في مِحرابِه
لا يَرُعكُم عَنهُ البُعادُ قَليلاً
أَيُّ لَيثٍ ما غابَ عَن حِصنِ غابِه
أَيُّ سَهمٍ ما فارَقَ القَوسَ يَوماً
وَحُسامٍ لَم يُنتَضَ مِن قِرابِه
أَيُّ عادٍ في فُرقَةِ الدَهرِ يَوماً
بَعدَ أَسفارِ جَدِّكُم وَاِغتِرابِه
هذِهِ سُنَّةُ المَعالي أَلَسنا
نَنظُرُ البَدرَ سائِراً في قِبابِه
قَد تُسامُ العُقودُ أَسوَأَ فَرطٍ
لِيُعادَ النِظامُ أَبهى مُشابِه
وَيَحِلُّ العِناقُ وَهوَ شَهِيٌّ
لِمَزيدِ اِتّصالِهِ وَاِقتِرابِه
وَيُبِينُ الظَمآنُ قَبلَ اِرتِواءٍ
مَعَ حُبِّ الوُرودِ كَأسِ شَرابِه
فَاِصبِروا صَبرَ جَدِّكُم لا يَرُعكُم
ما دَهى البَيتَ مِن عَظيمِ مُصابِه
إِنَّ مِن غَيرَةِ الغَيورِ عَلى البَيـ
ـتِ وَإِحسانِهِ وَجُودِ جَنابِه
أَن يَرُدَّ اِلتِهافَ مَكَّةَ وَالبَيـ
ـتِ وَيَرثي لِحُزنِهِ وَاِكتِئابِه
وَيُجيبُ الدُعاءَ مِنّاً وَلُطفاً
وَيُعيدُ الحَبيبَ مِن أَحبابِه
يا حَبيباً أَدناهُ مَولاهُ لَيلَ الـ
ـوَصلِ في حَفلِ قُربِهِ وَخِطابِه
وَأَراهُ آياتِهِ بَل أَراهُ
ذاتَهُ وَهوَ ما لَهُ مِن مُشابِه
مَن لِعَبدٍ مُستَضعَفٍ في زَمانٍ
شِبهُ ذِئبٍ مُكَشِّرٍ عَن نَابِه
وَخُطوبُ الزَمانِ تَترى لَدَيهِ
وَهوَ لِلَّهِ صابِرٌ بِاِحتِسابِه
وَلَهُ نِسبَةٌ لِعُلياكَ حَقٌّ
لَو رَعى الناسُ مِنهُ حَقَّ اِنتِسابِه
فَالفُتوحُ الفُتوحُ مِن كُلِّ وَجهٍ
وَالقَبولُ القَبولُ في اِستِصوابِه
وَصَلاةُ المَولى عَلَيكَ تُوالى
ما تَوالى زَمانُنا في اِنقِلابِه
وَعَلى الآلِ وَالصَحابَةِ مِمَّن
كُلُّ شَيءٍ مُسَطَّرٌ في كِتابِه
قصائد مدح الخفيف حرف ب