العودة للتصفح

مرثية الطين

سلطان الزيادنة
لُحَيظاتْ
وأفِرُ مِنْ جَسَدي
كَما حُلمٍ عابِرٍ
يَفِرُّ مِنْ سُباتْ
هِيَ الحَياةُ يا ولَدي
صَحراءُ لا تَحنو
تُجَفِفُ بشُموسِها
آخر مويْهاتِ الرّوح
تَزرَعُنا جَمْراً في القَصائِدِ
وفي ضُلوعِ التُرابِ
بَقايا رُفاتْ
ولَنا في شُحوبِ مَحطّاتِها
رِفقَةُ مَنافي
حَمَلتْنا كَحَقيرِ غُبارٍ
مِنْ شَتاتٍ إلى شتاتْ
نَفترِضُ الإيابَ
في كُلِّ رَواحٍ
ونَنْسى أنَّ للدُّنيا فينا
حكاياتٌ وحِكاياتْ
وها دَمي
مَلَّ في الطِّينِ مسَيرهُ
واستَعدَّ أخيراً
لطَقْسِ المَماتْ
فَيا بُنَيَّا
إذا جَفَّ الزَّرعُ
لا تَخذِلِ الحَقلَ ريّا
وإنْ شَحَّ ماءُ السّماءِ
فكُن للأرضِ غَيثَها السَخيَّا
وإنْ عَرَّت الرّيحُ نَهدَيْها
فاستُرْ عُريَها يا وَلَدي
مِنْ شَرايينِكَ زِيّا
وإنْ اعتَمَ دَربُ ساريها
فانِزفْ نورَكَ عَلى خَدِّ دياجِرها
وكُنْ فَجرَها و الضَّيّا
وإنْ حامَ الذّئبُ حِياضَها
كُنْ حِماها وحاميها
وأسدَها الأبيّا
وإنْ تَنَكَركَ الرِّفاقُ
وجَدَّفوا عَليكَ غَيّا
فأشرَبْ غَيظَهُمْ لَكَ حُبّا
وكُنْ فيهمُ
يَسوعاً النَّبيّا.
شاءَ النِّداءُ بُنيّا
أنْ يا روحُ هيّا
فسبِّلْ عُيوني
ورتِّلْ رَجْعَ أنايَ عليّا:
ماتَ ظامئُ دَهْرِه
ماتَ
من كانَ عَلى السَّعدِ َعَصيّا.
قصائد رثاء