العودة للتصفح

محبك لا يضام وحق حبك

عمر تقي الدين الرافعي
محبّكَ لا يُضامُ وَحقّ حبِّك
وَأَنتَ نَصيرُهُ بِاللَهِ رَبّك
وَكَيفَ يمسُّهُ في الدَهرِ ضيمٌ
وَصرفُ الدَهرِ يُصرَف عن مُحبّك
وَإِن يَمسسهُ ضُرٌّ مِنهُ يَشكو
فذلك ضرُّ بُعدكَ بَعدَ قُربك
تَجاذبهُ إِلَيكَ الشَوقُ حَتّى
تمثّلَ في الرِحابِ مَشوقُ رُحبك
وَما جَذباتُ شَوقٍ منهُ تُحظي
بِهذا القرب بَل قُرباتُ جذبك
أَخذت تضُمّهُ صدراً لِصدرٍ
فَباتَ بِمَضجَعٍ جُنباً لِجنبك
وَجدت بِنَفحَةٍ أَحيتهُ قَلباً
بِسرِّ الذاتِ من نفحاتِ قَلبك
فَشاهدَ منكَ أَسرارَ التَدَلّي
بِسرّ دُنُوِّكَ الأَسمى لِرَبّك
فَهَل لِلبَينِ ثمّةُ من حِجابٍ
وقد رُفعَ الحِجابُ برَفعِ حُجبك
وَهَل بَعدَ الهِدايةِ مِن ضَلالٍ
لِتارِكِ كُلِّ رَكبٍ دونَ رَكبك
فَما بالُ الجَهولِ بِكُلِّ مَعنىً
يُفَنِّدُ قولَ معروفٍ بِحُبك
بَدا مَعناكَ في الصَبِّ المُعَنّى
فَأَنكرَهُ الزَمانُ حَسودُ صَبِّك
أَلَستَ تَراهُ كَيفَ يُريبُ فيه
بَنيهِ فَقُل لَها اِرجِع بِرَيبك
وَعاتِبهُ عَلى ما فاضَ فيه
عَسى يَتَدارَك المُفضي لِعتبك
وَجَلِّ حَقيقَةَ الأَمرِ المُعَمّى
بِنورِ الحَقِّ في مِرآةِ قَلبك
عَسى تُجلَى البَصائِرُ مِن سَناهُ
فَتَشهَدَ غَيبَهُ في لَوحِ غَيبك
وَإِن تَرَ ثمّ تَقصيراً أَتاهُ الـ
ـمُقَصِّر قُل له عَجِّل بِأَوبك
وَقُل مِن بَعدِ ذَنبٍ تابَ مِنهُ
إِلهُ العَرشِ شَفّعني بِذَنبك
وَفَرِّج كُربهُ بِالعَفوِ عَنهُ
وَقُل بُشراكَ في تَفريجِ كَربك
وَإِن هَمَّ المُريبُ بِهِ بِسوءٍ
وَأَغرى حِزبَ شَيطانٍ بِحِزبك
فَلا تَدَعِ العِدى يَصلوا إِلَيهِ
وَقَد أَصلَيتَهم نيرانَ حَربك
كَفى أَن يَحتَمي بِحِماكَ صَبٌّ
فَتَحمِيهِ فَكَيفَ بِوُلدِ صُلبك
عَلَيكَ صَلاةُ رَبّي مَع سَلامٍ
لِأَهلِ حِماكَ آلِك ثمّ صَحبك
مَدى الأَيّامِ ما يَشدوكَ شادٍ
مُحِبُّكَ لا يُضامُ وَحقِّ حُبِّك
قصائد عامه الوافر حرف ك