العودة للتصفح

ما مضى فات والمؤمل غيب

طانيوس عبده
ما مضى فات والمؤمَّل غيبٌ
ولك الساعة التي أنت فيها
يا زمان الربيع إنك أبهى
زمن والفصول تحت لوائك
عطرتك الأزهار وانكسفت شم
س البرايا أمام شمس بهائك
حيث حجَّبت جوها برقيق
من غيوم تفرقت في سمائك
دغدغ الزهر يا نسيم ورفقاً
بورودٍ تفوح في أرجائك
ماتراها تميل سكراً وتهتز من
الشوق ثم تختال تيها
برقعت شمسك الغمامة كي لا
يلسع الزهرَ حرُّها فيضاما
وتمشت إِلى الأزاهر تحسو
قطرات الندى وترعى الخزاى
أنعشتها بعد الذبول فحنت
لنسيم قد ذاب فيها غراما
وخلا العاشقان ذا يتهادى
باسماً تائهاً وذا يتراى
يريان الحياة ساعة لهو
تصطفيه فيها كما يصطفيها
هوذا الروض والربيع يناجيه
ويلقي دروسه فتعلم
لا يرعك الأنين فهو مناجاة
نسيم متيم يتظلم
وحفيف الأوراق يفهم معناه
ويفشي من سره ما تكتم
وسقوط الندى بكاءٌ سرور
ونواح الحمام شكوى متيم
زهرة أنبتت بروض رجاءٍ
فاجنها إن قدرت أن تجنيها
يا زمان الربيع جمال الدهر
فينا وأنت كل الوجود
أنت من انصف النبيون لما
جعلوه في الخلد كل الوجود
أنت لما تبسم الدهر كانت
بك بسمات ثغره المنضود
قبلة أنت وهي قبلتك الأولى
التي تيمت فؤاد العميد
قبلة ليس يدرك السرَّ فيها
غير من نال حظه من فيها
يا ربيع لحياة حيِّ بني الحب
وأَنشد أبياتك الخالدات
قل لهم إنما الحياة ربيع
قل لهم أنني ربيع الحياة
إن يوماَ تودعونيَ فيه
هو يوم مهما يطل سوف يأتي
فاغنموا فرصتي فإنيَ فانٍ
واستفيدوا ما عشتُم من عظاتي
ما مضى فات والمؤمل غيبٌ
ولك الساعة التي أنت فيها
قصائد حكمة الخفيف