العودة للتصفح

للموت في كل عين مدمع وكفا

نجيب سليمان الحداد
للموت في كل عين مدمع وكفا
لكنه مدمع يستوجب الأسفا
لا شيء أضيع من دمع يسيل على
ميت وكم تلف يستلزم التلفا
والصبر أنفع ما داوى الحزين به
جرح الفؤاد وأولى ما به لطفا
من خاص في غمرات الدهر أعوزه
صبر جميل لجرح القلب فيه شفا
ومن تعلّم أن الموت غايته
رأى بأن بكاه ذاهب طلفا
هذي الطريق التي يجري الجميع بها
ولم نرَ أحداً في وسطها وقفا
الكلّ رهن المنايا لا فداء لهم
من الجنين إلى الشيخ الذي دلفا
وربما سبق الطفل الشيوخ بها
كمن يؤخّر في ألفاظه الألفا
يمضي الجميع ولا يبقى لهم أثر
غير الفعال التي تولى الفتى شرفا
كذا مضت سُسُلٌ عنا وكان لها
إحسان أعمالها بين الورى خلفا
واستوطنت وهي في الأخلاق جوهرة
قبراً يحق بأن يُدعى لها صدفا
سارت على سنة الرحمن جاهدة
حتى دعاها فقلبت حين ما هتفا
تقيّة ما رأت عين بها خللاً
ولا رأى أحد في خُلقها صلفا
تبكي اليتامى عليها والأرامل من
دمع على قدر إحسان لها سلفا
ولو أرادت وفاء الفضل أدمعهم
لاستنزفت أسفاً والفضل ما نزفا
يا قبر أكرِم لها قدراً ومنزلة
فطالما كرّمتها ألسن الشرفا
واحرص على جسمها من كل غائلة
وإن يكن قَطُّ حرص المال ما عرفا
صبراً عليها بني سَربوس إنكم
ذوو اصطبار إذا دهر نبا وهَقا
لئن تكن أوحشت من حبكم غرفاً
فإنها في الأعالي أُنسِت غرفا
هناك من ربها تُسقى مراحمه
كما سقى قبرها الغيث الذي وكفا
فهذه الغاية القصوى لنا أبداً
والله في كل حال حسبُنا وكفى
قصائد رثاء البسيط حرف ف