العودة للتصفح

كيف يخفى مقامه وعلاه

عمر تقي الدين الرافعي
كيف يخفى مقامه وعلاه
القصيدة بعد التنسيق:
كَيفَ يَخفى مَقامُهُ وَعلاهُ
وَهُوَ ما فَوقَ جاهِهِ قَطُّ جاهُ
سَيّدُ المُرسَلينَ هادي البَرايا
خِيرَةُ اللَهِ مِنهُمُ مُصطَفاهُ
كَعبَةُ اللائِذينَ بَحرُ العَطايا
مَلجَأُ العائِذينَ روحي فِداهُ
هُوَ غَوثي وَمَفزَعي وَمَلاذي
إِن جَفا الدَهرُ أَو سَطَت بَلوَاهُ
طِبتُ نَفساً بِهِ وَحَقَّ هَنائي
ما لِطيبِ النُفوسِ غَيرُ هَواهُ
كَيفَ لا وَالغَرامُ فيهِ غَرامٌ
يَرتَضيهِ الإِلهُ جَلَّ ثَنَاهُ
وَكَمَالُ الإِيمانِ في حُبِّ طه
خَيرُ رُكنٍ مُشيَّدٍ لِبَنَاهُ
فَلَكَ الحَمدُ يا إِلَهيَ أَن قَد
سَكَنَ القَلبَ حُبُّهُ فَجَلاهُ
طالَما بِتُّ مِن هَواهُ وَقَلبي
في أَجيجِ الغَرامِ يَلقى لَظاهُ
وَأَرى طَيفَهُ أَمامَ عُيوني
دونَهُ البَدرُ مُشرِقاً في سَناهُ
غَيرُ بِدعٍ أَن نالَني مِنهُ قُربٌ
فَهُوَ بَرٌّ بِمَن أَحبَّ لِقاهُ
فَهُوَ أَولى بِنا حُنُوّاً وَعَطفاً
وَهُوَ أَوفى الوَرى لِمَن وَالاهُ
وَهُوَ مَن قَد أَقالَني عَثراتي
مِن ذُنوبٍ جَنَيتُها أَوّاهُ
وَهُوَ إِن عاتَبَ المُحِبَّ بِذَنبٍ
قَد جَنَاهُ لا شَكَّ يَبكي بُكاهُ
إيهِ يا سَعدُ غَنِّ لي بِاسمِ طه
مِن غَدَوتُ السَّعيدَ في رُؤياهُ
كَم وَكَم جادَني بِنَظرَةِ عَطفٍ
وَحَبَا قَلبيَ الشَّجيَّ مُناهُ
وَلَكَم كَربَةٍ أَلَمَّت بِقَلبي
كِدتُ أَقضِي مِن وَقعِها لَولاهُ
وَلَكَم حاجَةٍ بِها ضِقتُ ذَرعاً
فَقضاها وَزادَني من نداهُ
لَيسَ تُحصى نُعوتُهُ وَمَزاياهُ
وَما اِختصَّهُ بِهِ مَولاهُ
شَمِلَتني مِنهُ العِنَاياتُ حَتّى
خلتُ أَنّي للمجتَبي مجتَباهُ
قَرَّبتني أُمومَتي مِن عُلاهُ
فَحَباني بِالقُربِ مِنهُ رِضاهُ
وَدَعا لي بِكُلِّ خَيرٍ جَزيلٍ
وَهُوَ مَن لا يُخَيَّبُ قَطُّ دُعاهُ
ضَلَّ بي السّالِكونَ في كُلِّ شَأنٍ
مِن شُؤونِ الحَياةِ لَولا هُداهُ
أَيَضِلُّ المُحِبُّ عَن نَهجِ طه
وَيَمينُ المُحِبِّ لا أَنساهُ
تِلكَ وَاللَّهِ قَد جَنَيتُ جَناها
طَيِّباً ما حَيِيتُ لا أَنساهُ
وَلِسانٍ يُنبوعُ عِلمٍ وَهَديٍ
عَطَّرَ الكَونَ طِيبُهُ وَشَذاهُ
ذُقتُ وَاللَّهِ طَعمَهُ في مَنامي
حينَما لامَسَت شِفاهي الشِفاهُ
يا بِروحي أَحلى رِضابٍ شَهِيٍّ
شَهِدَ القَلبُ أَنَّ فيهِ شِفاهُ
طابَ سُكري بِهِ وَصَحويَ لَمّا
أَنعَشَ القَلبَ وَالحَشا رَيّاهُ
فَحُضوري وَغَيبَتي مِن شُهُودي
لِحَبيبي إِذا اِنجَلى مَجلاهُ
وَاِقتِدائي مَعَ الخَليلِ بِطه
في صَلاتي عَلَيهِ صلّى الإلهُ
خَيرُ بُشرى بُشِّرتُها في مَنامي
رَبِّ حَقِّق مَضمونَها رَبّاهُ
وَأَنِلنِي شَفاعَةً مِن حَبيبي
يَومَ لا يُرتَجى شَفيعٌ سِواهُ
وَاِكفِني ما أَهَمَّني في مَعاشي
وَمَعادي يا كافِياً مَن دَعاهُ
وَتَقَبَّل أَزكى السَّلامِ عَلَيهِ
مِن مُحِبٍّ يَشتاقُ لَثمَ ثَراهُ
قصائد مدح الخفيف حرف ا