العودة للتصفح

عناية الله في أهل العنايات

عمر تقي الدين الرافعي
عِنايَةُ اللَهِ في أَهلِ العِناياتِ
مَعونَةٌ شَملت كُلّ المَعوناتِ
قَضى وَقَدَّر وَالألطاف جارِيَةٌ
وَالحَمدُ لِلَّهِ في ماضٍ وَفي آتِ
لا أَنسَ أَلطافه في كُلّ واقِعَةٍ
فيما يَشا وَله حكمُ المَشيئاتِ
لا أَنسَ ماضى حَياتي وَهي حافِلَةٌ
نُعمى وَبُؤسى مَضَت فيها اِدِّكاراتي
نَشَأتُ في اليُتمِ مِسكيناً أَخا عوزٍ
كَما اِنتَشى معوزاً كلّ الرجالاتِ
وَأخوتي شَملتني في رِعايَتِها
وَقلّ في الناسِ من يَرعى الأُخُوّاتِ
هذي العِنايات مُذ أَدركتُها كَرَماً
أَدرَكتُ أَنِّيَ من أَهلِ العناياتِ
لِلّهِ في الخَلقِ أَسرارٌ تُحارِبها
فكرُ الأَلبّا فَما تجدي اِفتِكاراتي
في الشامِ يَوماً وَيَوماً في فَروقَ وَفي ال
أَمصارِ حيناً وَحيناً في القُرَيّاتِ
بُؤسٌ وَسجنٌ وَتَعذيبٌ وَطول ضَنىً
ما بَينَ هذا وَهذا مت موتاتِ
يا غربَةً ضاع فيها العُمرُ ضَيعتَهُ
من يجمَع الشَملَ منّي جمع أَشتاتِ
أَشكو إلى اللَّهِ ما لاقيت مغتَرِباً
نُكبتُ في غُربَتي أَنواع نَكباتِ
هذي حياتي فإن يعجَب لَها أَحدٌ
فَفي حَياتي أَرى كُلّ العجيباتِ
يا علَّة الخلقِ يا نورَ الوُجودِ وَمن
باريه أَوجده من نورِه الذاتي
وَمن هُوَ النعمةُ العُظمى بِدَعوته
هدى البريّةَ أَنواعَ الهداياتِ
أَرجو هداكَ فجِد لي بِالهُدى كَرَماً
وَاِشفَع بِذَنبي تُشَفَّع في خَطيئاتي
وَاِنظُر لحظّي فَسوءُ الحظّ أَسلَمَني
إلى زَمانٍ ظَلومٍ عابِس عاتِ
فَنَظرَةٌ من رَسول اللَهِ تُسعِدُني
دُنيا وَأخرى بِأَنواعِ السَعاداتِ
لا أَبرح البابَ مَلهوفاً وَلي أَملٌ
لا أَبرح الباب ما لم تُقضَ حاجاتي
لا أَبرح البابَ باب اللَهِ ما برحت
بهِ تنزَّل أَملاكُ السماواتِ
إِنّي تَعوّدت مِنهُ الخَيرَ أَجمَعُه
وَعادَةُ الخَيرِ كَم جاءَت بِخيراتِ
عَلَيكَ وَالآلِ وَالأَصحابِ قاطِبَةً
صَلّى المهيمنُ يا ختمَ النَبوّاتِ
ما قمتُ أَهتفُ بِالشَكوى وَأسمعكم
أَنينَ قَلبي بِأَشعاري وَأَبياتي
أَو قمتُ أحمدُ رَبّي حين أنشدكم
عِنايَة اللَهِ في أهل العناياتِ
قصائد دينية البسيط حرف ت