العودة للتصفح
عَرَفُوهُ أَنَّهُ مُضنِيً وَصَبّ
بالَّذِي أَجرَى مِنَ الدَّمعِ وَصَبّ
كَتَمَ الشَّوقَ فَلَم يَنطِق وَلَم
يَستَطِع كِتمانَ دَمعٍ وَوَصَب
فَرَضَ الواجِبُ مِن مَدمَعِهِ
فِي أَدِيمِ الخَدِّ خَدّاً إِذ سَكَب
لَم تَدَع مِنهُ الصَّباباتُ سِوَى
زَفَراتٍ مِن فُؤادٍ قَد وَجَب
أَيَّ شَيءٍ أَنكَرُوا عُذّالَهُ
حَيثُ قالُوا عَقلُهُ مِنهُ وَجَب
غَيرَ أَن راحَ فَتًى يَقضِي مِن ال
مَذهَبِ العُذرِيِّ ما كانَ وَجَب
إِنَّ عَقلًا يَقتَضِي سُلوانَهُم
لَيسَ فِيهِ يـالَـقَومِي لِي أَرَب
يا رَعَى اللَّهُ زَماناً مَرَّ فِي
أَيمنِ الشَّعبِ وَشَعبِي ما انشَعَب
وَسَقَى لَيـلاتِ أَفراحٍ مَضَت
نِلتُ بَعضَ القَصدِ فِيهَا وَالطَّلَب
مِن غَزالٍ بابِلِيٍّ طَرفُهُ
أَفلَجِ الأَسنانِ عَذبِ المُنتَقَب
مَائِسِ الأَعطافِ يَشكُو رِدفُهُ
ثِقلاً وَالخَصرُ شَكواهُ القَبَب
لَيلُهُ مِن فَرعِهِ مُكتَسَبٌ
وَالضِّيَا مِن وَجنَتَيهِ مُجتَلَب
لَستُ أَنسَى إِذ أَتانِي حامِلاً
كَأسَ بُنٍّ فاقَ كاساتِ العِنَب
جالِبَ الأَفراحِ قَانٍ لَونُهُ
مُطفِئاً مِن لاعِجِ الوَجدِ اللَّهَب
قالَ تَهوَى الكَأسَ صِرفاً قُلتُ بَل
مَزجُهُ إِن كانَ بِالرِّيقِ أَحَب
قالَ خُذهُ كَيفَ أَحبَبتَ فَما
أَنا فِي الحُبِّ مُطِيعٌ مَن عَتَب
فَرَدَدتُ الرَّاحَ مِن راحَتِهِ
وَتَحَسَّيتُ رُضاباً كَالضَّرَب
وَجَعَلتُ النَّقلَ قِطفي وَردَةَ الـ
خَدِّ وَالخَمرَةَ مِن ماءِ الشَّنَب
فَقَضَينا وَقتَنا فِي سَمَرٍ
وَأَحادِيثَ وَلَهوٍ وَطَرَب
وَمَضَت لَيلَتُنا أَقصَرُ مِن
باعِ أَبناءِ بِلادِي فِي الأَدَب
آهِ وَيلِي مِنهُمُ وا حَرَبِي
إِن يَكُن يَنفَعُ وَيلٌ وَحَرَب
ها أَنا بَينَهُمُ مُستَغرَبٌ
لَيسَ لِي إِلفٌ سِوَى عَالِي الرُّتَب
ذُو العُلا عَبدُ اللَّطِيفِ بنُ أَبِي ال
فَضلِ عَبدِ اللَّهِ زَاكِي المُنتَسَب
ماجِدٌ نَدبٌ كَرِيمُ المَحتِدِ
حَسَنُ الأَخلاقِ لِلمَجدِ انتَدِب
لَوذَعِيٌّ أَلمَعِيٌّ يَقِظٌ
وَهُوَ بِالعِلمِ وَبِالآدَابِ طِبّ
كَم غَرِيضٍ مِن قَريضٍ لاحَ مِن
نَظمِهِ فاقَ عُقوداً مِن ذَهَب
يا فَتَى الآدابِ وَالعَصرِ وَمَن
قَد عَلا فَضلاً وَفَخراً وَنَسَب
صاحِ فِيمَ الهَجرُ مِنكُم وَلَنا
نَسَبٌ فِي شَرعِنا أَيُّ نَسَب
صِل مُحِبِّيكَ وَلا تَركَن إِلى ال
عَجزِ وَالتَّسويفِ وُقِّيتَ العَطَب
ثُمَّ إِنِّي آنَ خَتمِي حامِداً
مالِكَ المُلكِ عَلى ما قَد وَهَب
مُهدِياً أَزكَى صَلاةٍ ما هَمَى
وابِلُ المُزنِ عَلى تاجِ العَرَب
وَكَذَاكَ الآلُ وَالأَصحَابُ مَن
لَهُمُ فِي الفَضلِ عَلِياءُ الرُّتَب
قصائد غزل الرمل حرف ب