العودة للتصفح

سِرْ فِي رُؤَاكَ

نادر حداد
سِرْ فِي رُؤَاكَ الْبَهِيَّةِ الْمُنْتَجِبِ
وَاسْتَشْعِرِ الْفَجْرَ بِنَغَمِ الْأَدَبِ
وَاسْقِ اللَّيَالِي بِرَاحَةٍ سَكِرَتْ
مِنْ شَرَفٍ صَافٍ كَالْمَاءِ فِي الْقُطُبِ
خَمْرًا قَدِيمَةً سَمَا قَوَامُهَا
تَعْتَلِي الزَّمَانَ بِمَجْدٍ مُحْتَسَبِ
حَسْنَاءَ بُعْدٍ لَمْ تَفُتْهَا سَاعَةٌ
تَرْوِي حَكَايَا الْأَزْمَانِ فِي الْكُتُبِ
كَالْبَرْقِ فِي زُجَاجِهَا تَتَوَهَّجُ
تَحْيَا بِلا نَارٍ وَلَمْ تَشْتَعِلْ شُهُبِ
فَهِيَ إِذَا هَزَزْتَهَا فِي كَفِّكَ
جَاءَتْكَ بِالْعَبِيرِ مِنْ ذَهَبِ
وَإِذَا تَدَفَّقَتِ الْمِيَاهُ بِهَا
هَاجَتْ كَوَامِنَ الْأَسْرَارِ بِالشَّغَبِ
تَتَرَاقَصُ الْأَشْوَاقُ فِي جَانِبِهَا
وَتَنْهَدِرُ مِثْلَ لَحْظِ الْعَذْبِ مِنْ أَرَبِ
يَا حُسْنَهَا مِنْ كَفٍّ نَاعِمَةٍ
تَسْرِي كَلَحْنٍ يُدَاعِبُ الْهَدَبِ
فَاذْكُرْ نَهَارَ الْعِشْقِ وَابْتَهِجْ بِهِ
لَيْسَ كَصَبَاحِ الْحَرْبِ وَالْكَرَبِ
أَطْيَبُ مِنْ صَرْخَةٍ فِي سَاحَةِ الْوَغَى
وَسَيْرِ جَيْشٍ فِي الْهَوْلِ وَالْغَضَبِ
دَعْ نَغْمَ سَاقٍ يَصُبُّ كَأْسًا بَهِيَّةً
تُخْفِي الْمَدَى وَتُزَيِّنُ الطَّرَبِ
وَخُذْ غَزَالًا فِي جَنَابِكَ لَيِّنًا
تُعْطِيكَ مَا بَيْنَ السَّعْيِ وَالنَّشَبِ
يَلِيقُ بِالسَّيْفِ وَالسُّرُوجِ كَمَا
يَلِيقُ بِالْغَيْثِ بَيْنَ السُّحُبِ
وَسَكَنَتِ الْفِتْنَةُ فِي مُحَيَّاهُ كَمَا
سَكَنَ الْعُلَا فِي قَلْبِ ذِي النَّسَبِ
قصائد مدح الكامل حرف ب