العودة للتصفح

يا نجم هل تُبصر

نادر حداد
يا نَجمَ هل تُبصِرُ مَن قَدْ رحَلَتْ؟
وخلَّفَتْ في مَنازِلِ الوَصلِ حَسْرَتِي؟
أم أنَّ ضَوءَك يَسألُ الأطلالَ،
ويَذكُرُ بَيْنَ رَمْشِ اللّيلِ غُرْبَتِي؟
ويا نَخلَةَ الحَيِّ، هل حَنَّ الفُؤادُ؟
لِلْمَسَةِ الَّتي كانتْ تُلامِسُ كَفَّكِ؟
أمْ هَلْ بَكَتْ أغْصانُكِ في اللَّيلِ،
لِمَنْ كَانَ يُهدهدُ فَرْحَتَكِ بِظِلِّكِ؟
في المنامِ زارَتْنِي، والعَينُ ظَمْأَى،
لرُؤْياها، فَقُلْتُ: "يا فاتِنَةَ الحُسْنِ،
هَلْ أنتِ طَيْفٌ يَزورُ مَوْعِدِي،
أمْ أنَّ رُوحَكِ جاءتْ تُغْوي هَمسِي؟"
قالَتْ بِصَوْتٍ كالمَطَرِ يَهْطُلُ،
والبَسْمَةُ تُشْعِلُ فِي لَيْلِي الحَنِينَ،
"يا شاعِرَ الغَزَلِ وَمَنْ خَطَّ قَصائِدِي،
هَلْ تَذْكُرُ النَّبْضَ الَّذِي خَفَقَ فينَا؟"
فَقُلْتُ: "يا مَلاكَ الرُّوحِ وَرَبيْعَ العُمْرِ،
أنتِ البَريقُ الَّذي يَسْتَفيقُ فِي دَرْبِي،
وعُيونُكِ... آهٍ، إنَّها تَسْرِقُ النَّفْسَ،
وتُشْعِلُ فِي القَلْبِ لَهِيبَ الحَنينِ."
فَضَحِكَتْ وقالَتْ: "يا مَخْدوعَ القَلْبِ،
إنَّنِي أراكَ في غَرورِ الوَعْدِ جَرِيئاً،
تُغْرِقُنِي هَمْساً وتُلْقِي بِي فِي شَوْقٍ،
يَجْتاحُ نَبْضِي بِحُبٍّ سَرِيعٍ."
فَقُلْتُ: "لا تَخْشَيْ يا سيِّدَةَ العَيْنِ،
أنَا الريحُ والوَعدُ إِذَا ما هَبَّ النَّسِيمُ،
سَأَعُودُ في كُلِّ لَيْلَةٍ وَحُلُمٍ،
كالشِّعْرِ يُلْقَى عَلى ثَراكِ فَتَبْتَسِمِي."
قصائد غزل الخفيف