العودة للتصفح

حي الغصون تعممت ببقية

طانيوس عبده
حيّ الغصون تعمَّمت ببقية
من تاجها النضِر الجميل الأخضر
وأعجب لاوراق تناثر عقدها
فكأنها صبغت بصبغ العصفر
تبكي على لاأعشاب هجَر غصونها
بمدامع نضبت ووجه أصفر
جاءَ الخريف فحيِّ أياماً مضت
وقل السلام على الزمان الأزهر
هذه الطبيعة ترتدي لفراقها
ثوب الحداد فحيّها واستعبر
اني لانظرها ويشجيني بها
حزن يوافق لوعتي وتحسّري
ويروق لي في عزلتي إن أجتلي
وجه الغزالة بالقناع الأحمر
نثرت أشعتها يواقيتاً على
سطح المياه وما لها من مذخر
وتروق لي نظراتها لما تغضّ
الطرف عن تحديق عين المبصر
فكأنها بسمات صبّ موجع
عند الوداع يقول يا هند اذكري
تمضي ببرقعها الشحوب كأنها
تنوي الفراق إِلى انتهاء الادهر
وتسير باسمة وباكية معاً
حتى تُحجَّب من وراء الابحر
وأنا أراقبها وأبكي مثلها
أملي وأبسم للزمان الاغبر
وأعود للماضي وأنظر خيره
نظر الحسود إِلى الغنيِّ الخيّر
أرثي لما قد فاتني منه واشرق
بالبكاء على ربيعي المدبر
اني شكوت من الزمان وأهله
دهراً ويؤلمني بأن لم أشكر
وشربت آخر ما بقي من كاسهِ
فجعلت آخر سكرة في الآخر
يا أيها القمران يا عين المهى
يا نغمة الوادي بيوم ممطر
يا طائر الأغصان يشجينا إذا
خطب الطبيعة من أعالي المنبر
يا كل ماخلق الربيع من الجمال
بروضه من زاهر ومعطر
جاء الخريق بليله فإذا أتى
من بعده زمن الربيع الانور
هل تبذلون عليَّ دمعة مشفق
لما أُغيَّب في المكان الاقفر
قصائد رثاء الكامل حرف ر