العودة للتصفح
1
صورة:
نشوةٌ في لَحن طِفِـلٍ ،
طَرَبٌ في نغمٍ ، ترشفهُ شُـبَّابةُ المغتربِ.
نبرةٌ واحدةٌ،
في شفةٍ .. عاشقةٍ ،
تُفصِحُ عن مكنونها بالعـتَبِ .
شَاطئ المحراثِ ، في أطرافِ حقلٍ ،
بَركاتٌ ، أملٌ يغسْلُ وجه التعبِ ،
وخطوطُ الصخّر ، أطباقُ رغيفٍ ،
ظهرتْ ، في قسَماتِ الحِقبِ .
بصمةُ الإبهامِ، باءٌ ،يتلاقى ، يتنامى ،
في سـطورِالدهرِ، بين الكُتُبِ .
يتلظَّى، يتجـلّى،
ليصوغَ الحرف في أسماعنا لحناً،
ويكسو روحنا بالطرَبِ.
ويداوينا بمدلول التجاريب ،
التي هــذَّبها الإنسان،
يقضي بالذي،
أوصى به، كلُّ نـبي.
2
ظـــل :
نُقطةٌ واحدةٌ،
أولُ ما فاضَ بعين السُّحبِ .
بِركةُ ٌفارغةُ ٌ، في قعرها جوهرةٌ ،
غارتْ بطينٍ لَـزِبِ.
زورقٌ في يدِ طفلٍ ، مـدَّهُ، جسراً ،
لآمال التلاقي .. وعبورِ الموكبِ .
كبُر الطفلُ ، فغاصتْ قدمُ الرَّكبِ ،
بِفَكٍ قاذفٍ باللهبِ .
فبدت بسمتُهُ الحالمةُ الوسْنَى، تجاعيداً ،
بوجهِ الغَضَبِ .
بينما كنتُ أداويْ علّةً ، كنتُ كأني ،
بلسماً في عضلاتِ الخشبِ .
داعَبتْ كل بَناني جُرحها ، فاكتشفتْ ،
روحاً سَريعَ العَطبِ .
هكذا شاءَ لي العَازفُ أن أهوي بِسَاقي ،
في احتفالِ القصَبِ .
شفتي تهمسُ في أذني .. وقلْبي جذوةٌ ،
ساكنةٌ في حَطَبي .
بين طرفي والمدى يعلُو جدارٌ ،
وضيائي خَلْفَهُ يَضْطَرِبِ .
بين نَفْسي، وَخَبَايا النفسِ .. أشواطُ عناءٍ ،
سَبقٌ، نحو غـدٍ مكتئبِ .
بين قلبي، وشِغاف القلبِ ، بيدآءُ بُكاءٍ ،
سَفرٌ، في الموعِد المُنتحِبِ .
أنا لا أرغبُ أن ترحل أحزاني ،
وفيها صورة المستقبل الـمُبْعِد والمقتربِ .
إنني أسمُو على الإشفاقِ ،
أسمو ، عن رُكُونِ الواهِمِ المُرتَقِبِ .
سوف يبقى الحرف ظِلِّي وعزائي ،
واحتي.. أو.. دربيَ الملتهبِ .
1988م
3
مـرآة:
بعدما جفَّت سوا قينــا،
لجأ نا لانتحال الأدبِ.
بعدما أشْكَلَ، عَقدُ الصفقةِ الأولَى،
بدأنا بارتجالِ الخُطبِ.
وجمعنا فلسفاتِ الغابرينَ، المحبطينَ،الكلّ،
في دائرةٍ ، من لهَبِ.
ونسجْنَا لحظةَ العجزِ غناءً،
ووضعنا بؤسنا ، في حُلّةٍ من ذهبِ.
ونفضْنَا يًـدَنا من شغف الكسبِ،
تركنا للمُرائيـن جميع الرُّتَبِ.
ينشدُ الحكمةَ ، من لا يرتَـئِي،
في لُغةِ الحاضرِ ،
درباً ، و مناصاً، لبلوغ الأربِ.
ويرُومُ الفنَّ ،
من أعياهُ فَهْم العَالَمِ المجنونِ،
من في زحمة الخلقِ،
اكتفَى بالهربِ.
هكذا الواقعُ ، إمَّا أنْ تنلْ منهُ،
وإما أن ترى مندوحة في العتبِ .
فالتقطْ من أمْسِك الدابِرِ ،
أزهارَ بقاءٍ،
واغسلِ الحُزنَ الذي مرَّ ،
بماءِ السُّحبِ 0
لا تكنْ إلاّ كقرصِ الشمسِ،
أخفَى وجههُ الغيمُ ،
ليزدادَ بهاءً ، بانقشاع الحُجبِ.
قصائد عامه