العودة للتصفح

جنيت من خدها وردا ونسرينا

عبد الحميد الرافعي
جنيت من خدّها ورداً ونسرينا
ومن مراشفها شهداً وزرجونا
غداة زارت بلا وعدٍ ولا أملٍ
يوماً لقد كان عيد الدهر ميمونا
صافحتها فرأت يمناي راجفةً
والوجدُ أظهر في وجهي تلاوينا
ورمت رمانتيها فانثنت غضباً
وقطّبت حاجباً كالنون مقرونا
فنبهتني لحفظ الحب من دنسٍ
وذكرتني عهداً قط ما شينا
لكن أضلّ رشادي سحر مقلتها
يا ربّ ثبت عليّ العقل والدينا
أفدي عفافاً تحتلّه شمائلها
صان الجمال وزاد الحسن تحسينا
هيفاءُ يحسد بدرَ التمّ طلعتها
ويعشق الغصنَ من أعطافها اللينا
رخيمةَ الدلّ كحلاءَ الجفون حوت
مُلْك الجمال وزادت فيه تمكينا
يَحار في وصفها فكري ولا عجبٌ
أن حيّرت بمعانيها المحبينا
إن قلتُ حورية أبدت لواحظها
معنى من الغنج يسبي الخُرد العينا
أو قلتُ بدرٌ رأيت البدر ذا كلفٍ
حلفَ السرارَ وبالنقصان مرهونا
أو قلت درةَ غواصٍ فمبسمها
ما زال يخجل عقدَ الدرّ مكنونا
لكنها فتنةٌ للناس مرسلةٌ
تبلو الشجيَّ وتستهوى الخليينا
حتى متى يا فؤادي أنت منعكفٌ
على الهوى لا تزال الدهر مفتونا؟
هو الغرام فسلْ عنه معانيه
كم ذا تعنّى وذاق الذل والهونا
كثيرُ عزةَ غالَ الحب عزته
وقيسُ ليلى دعاه الناس مجنونا
فخلّ عنك التصابي واتئد فلقد
لاح المشيبُ يُجلي فودي الجونا
واستغفرِ اللهَ ممّا قد ولعت به
أيامَ كان الصبا يا قلبُ يغرينا
قصائد غزل البسيط حرف ن