العودة للتصفح

تشكيل أبجدي

فرج بيرقدار
أنت لا تبدأُ
هذا أزل يومضُ
أعني: أبد ينبضُ
أعني أننا ظلهما في الماء
هل تبصر ما أبصرُ؟
ها أنت إذن تضرب في اللجة
كالعاشقِ
والريح تواتيكَ
وها أنت غداً
فارفع سواريك وراء الغيب
لا تترك على الأفق أو البحر أو الطين
سطوراً للبدايات
وأكملني على رسلكَ
أنت الآن لا تبدأُ
حاذرْ ..
كل من يبدأ واهمْ.
ـ ب ـ
بعد لم نكمل مراثي القرن
لم نشرح دماً
فاض من الشعرِ
ولا دمعاً من النثرِ
وما من شرفات، لنرى منها، سوانا
وسوانا نحنُ
هل يختصر الميّت حياً؟
حسناً.. هل جرّب الأسرُ
جناحين هوى الطائرُ
من بينهما حراً
فلم يكتشف المعنى بعيداً
عن معانيه التوائمْ؟
ـ ت ـ
تلك مرآةٌ
وهذي امرأةٌ
تنتصب المرأةُ
فلتنكسر المرآة والحاكمُ
والسرُّ الذي بينهما
تنتصب المرأةُ
كي نبصر ما قبلُ وما بعدُ
من الداخل والخارجِ
أغمضنا سماءً
وتوضأنا شروقاً
ثم صلّينا على ركبتها حتى الضحى.
مرّ السلاطين بلا أحلامهم
كانوا يجرّون توابيتَ
نسمّيها عروشاً
أنرى حقاً؟!
تساءلنا
وكيف انتصروا؟!
لم ينتصر إلا الهزائمْ.
ـ خ ـ
خمرة أولها الظلُّ
ولا تقنعُ بالبركان
مشّطنا لغات الصحو
كي نرفعَ
كأسَ الشجر العاري/ بقايانا
فمن يجمع ما يكفي
من الصمت الذي يضمر جمراً
لم نزل نقبضهُ؟
عدنا ومشّطنا حروفاً
حَذِلتْ أعينها حزناً
على صمتٍ جليلٍ طعنوا خلوتهُ..
يتّهم الصمتُ جيوشاً
وقضاةً.. ومريدينَ.. وألقاباً
ولا ينسى.
دعوهُ من تعازيم مواليكم
ومن عَقْد الرتائمْ.
ـ ذ ـ
ذاهل النية هذا الغدُ
والأمس الذي يشهقُ
من آدمنا الأولِ
بل من دمنا الأول ذاهلْ.
دخل الليلك في معناهُ
والليلك لا معنى لهُ
مَنْ غيرنا؟
أيُّ حنين يغسل الرؤيا من الصحوِ؟
أنا الخطوة ما تجرح في الأرض
اليبابِ
وأنا ريح بلا سرجٍ
وأحلامي حمامٌ
كلما أرسلتُه قال سماءً
لتنامي يا ابنتي في ظلها حتى إيابي
لم أقل بعد سؤالي
لم أقل غير ظلالي
لم أقل غير نشيد فاجعٍ
كان ومازال يقاومْ.
نخلةٌ ضلعي
وروحي فرس سمراء
والذكرى خيامي.
فلمن أترك رَحْلي؟
ولمن أوصي بشوقي لسرابٍ
لم يخن صاحبه يوماً
كما خانت أهاليها العواصمْ.
ـ ي ـ
ينتهي؟
لا ..
هو لا يعرف هذا الفعل
لا يقبل تصريفاتهِ
يبحر فينا..
فإذا صار إلى الشاطئ
قال: اعتذروا لي منهُ
حولي زرقة أوسع من أحلامكم
كان امرؤ القيس يغاويها
فتغويهِ
انتهى الشاعر، أما الشعرُ
قلنا: لا
وقلنا: سنحاولْ.
3/7 / 1992
قصائد عامه