العودة للتصفح

بيان شعري برقم 38

عبد الكريم الشويطر
دعيني اليومَ يا عيني أنامُ
فليس يدورُ في خلدي كلامُ
فقد نضِبَتْ بخاطرتي المعاني
وأرهقني التودُّدُ ، والخصامُ
وأشكلَ في الحقيقة كلُّ أمرٍ
فلا أدري ألُومُكِ أمْ أُلامُ
وهل تبقى بخافيةٍ علينا
أمورٌ جُلَّ واقعها صِدامُ
عهدتكِ تفرحين بكل نصرٍ
وتبْتئسينَ إنْ فسد النظامُ
ولكني ، وقد غربت عهودٌ
أراكِ وقد تغيَّرتِ المَهَامُ
أراكِ وقد تكاثرتِ الرزايا
بوجهٍ لا يفارقه السِّقامُ
تغيّرت الأمور ولستُ أدري
يحِلُ النور،أم يغشى الظلامُ
سكوت الناس خوفٌ أم رجاءٌ
وهذا الصمتُ ، قيدٌ أمْ لِجامُ
تلوحُ سحابةٌ في كلِّ وجهٍ
ويغشى كلَّ باصرةٍ سِخامُ
كأنّ الناسَ في فلَكٍ رتيبٍ
طواحينٌ تدور ولا تنامُ
حشودٌ غير أنّهموا فُرادى
شخوصٌ غير أنهموا نيامُ
حضورٌ غير أنّهموا غيابٌ
جلوسٌ لستَ تدري أمْ قيامُ
تشابهتِ العقولُ بكلِّ رأسٍ
تشابهتِ الأكابرُ والعَوامُ
وحبلُ قطيعةٍ يزداد عُمقاً
فأينَ النشْ..والسلف الكرامُ
تهاوى في العريكةِ من تهاوى
وقاربِ شأوه النَّفر اللئامُ
لكلِّ منافقٍ نُصبت بُروجٌ
وللشرفاء عسفٌ وانتقامُ
وثورتنا تُغَمْغِمُ ثم تصحو
ولا كأسٌ يدورُ ولا مُدامُ
عقودٌ أربعٌ مرّتْ عليها
ولا زال المُسيئُ هو الإمامُ
ووحدتنا المليحةُ بنتُ عشرٍ
ولا زال المِساس بها حرامُ
ولو كانت غُلاماً لانتبهنا
فعندَ العشرِ، نضربهُ الغُلامُ
صرخنا في المحافل ما صرخنا
ولكن كيف يسمعكِ النِّيامُ
ولا عِرْضٌ ولا شرفٌ تبقّى
ولا عُرفٌ ولا دينٌ يُضامُ
ولا عتبٌ يُفيدُ ولا سِبابٌ
ولا غضبٌ يفيدُ ولا اعتصامُ
ذهولٌ ليس يعقبهُ ذهولٌ
ودربُ تحوُّلٍ فيهِ الحِمامُ
وصدمةُ أمَّةٍ فتحت عيوناً
على التحديث فانفلت الزِّمامُ
وهرولتِ الجُموع على عَمَاها
كسائمةٍ نأى عنها الطعامُ
لأنَّ الجهل موطنهُ لدينا
وبحر الجهل يركبهُ الأنَامُ
فلا عَرفتْ حليمةُ ما دهاها
ولا فهمتْ خديجةُ ما الكلامُ
تداخلتِ الأمورُ برأس يحي
وحدَّث نفسهُ ،سامٌ ،وحامُ
إذا ركب الغرور برأس قومٍ
تفشّى الزيف وانتشر القتامُ
بكلِّ مُهيمنٍ يصحو جبانٌ
تراهُ ولو أحاط به الزِّحامُ
فيا سيف ابن ذي يزنٍ أجبْنا
وأين رجالكَ الصِّيد العظامُ
أكانَ بذهْنِ عِلمِكَ أنْ سيأتي
زمانٌ فيه مِنّا منْ يُضامُ
أكانَ يجوزُ أنْ تَئدَ البوادي
مصائبها ويحكمها الطِّغامُ
إذا لم تَبْنِ ذي يمنٍ عقولٌ
على أبناءَ ذي سباءٍ سلامُ.
قصائد عامه حرف م