العودة للتصفح

باب الفتوح لحضرة الفتاح

عمر تقي الدين الرافعي
بابُ الفُتوحِ لِحضرةِ الفَتّاحِ
نورُ الهُدى المُختارِ لِلإِصلاحِ
المُرتَضى وَالمُنتَقى وَالمُجتَبى
وَالمُصطَفى مِن صَفوَةِ النُصّاحِ
وُلِدَ الهُدى في يَومِ مولِدِهِ الَّذي
هوَ بِالمَسَرّةِ مُعلِنُ الأَفراحِ
وُلِدَ الهُدى فَإِذا السَعادةُ كُلُّها
دُنيا وَأُخرى أَقبَلَت بِسَماحِ
وَإِذا الوُجودُ بِأَسرِهِ مُتَيَمِّنٌ
بِهُداهُ إِذ هوَ لِلضَلالَةِ ماحِ
اليَومُ يَومُكَ يا إِمامَ الأَنبِيا
وَالمُرسَلينَ بِهَديِكَ الوَضّاحِ
اليَومُ يَومُكَ يا إِمامَ الأَصفِيا
خَيرِ الخِيارِ الأَتقِيا الصُلّاحِ
اليَومُ يَومُكَ يا شَفيعُ اِشفَع بِنا
وَبِكُلّ ذي وِزرٍ شَبيهَ أَباحي
طَغَتِ الخَطايا في الدُنا فَتَسَعَّرَت
مِن كُلِّ صَوبٍ نارُها بِـلِقاحِ
فَإِذا جَهَنَّمُ فُتِّحَت أَبوابُها
لِلمُجرِمينَ بِذلِكَ المِفتاحِ
وَإِذا الصِياحُ بِكُلِّ وادٍ قائِمٌ
مِنها بِحَربٍ سُعِّرَت لُقاحِ
بَينا يُرى في الغَربِ قامَ لَهيبُها
فَإِذا بِهِ في الشَرقِ كَالسوّاحِ
عَمَّت دُنا شَرقاً وَغَرباً هَولُها
يا لِلفَنا بِعَشِيَّةٍ وَصَباحِ
كَيفَ السَبيلُ إِلى النَجاةِ وَما لَنا
إِلّاكَ خَيرَ وَسيلَةٍ لِصَلاحِ
فَاِشفَع بِنا عِندَ المُهَيمِنِ وَاهدِنا
عُذنا بِجاهِكَ فَائتِنا بِنَجاحِ
يا يَومَهُ المَسعودُ وَضّاءَ السَنا
قَد جِئتَنا بِسَعادَةٍ وَفَلاحِ
أَتَرى يَجيءُ النَصرُ مِن رَبِّ السَما
لِلَّهِ كَم أَدعوهُ في إِلحاحِ
فَالنَصرُ لِلإِسلامِ غايَةُ مُنيَتي
في يَومِ نازِلَةٍ وَيَومِ كِفاحِ
إِنّا طَعمنا الذُلَّ مُرّاً عَلْقَماً
عِشرينَ عاماً في بُكَى وَنُواحِ
فَمَتى يَعودُ العِزُّ بَعدَ مَذَلَّةٍ
وَالعِزُّ بَينَ صَفائِحٍ وَرِماحِ
يا لِلخَسارَةِ في الحَياةِ تَقَطَّعَت
أَوصالُنا وَاللَهُ دونَ رِباحِ
يا أُمَّةَ المُختارِ يا أُسْدَ الثَرى
فيمَ التَفَرُّقُ بَينَكُم بِنُواحِ
اللَّهُ أَكبَرُ وَالفُتوحُ بِوَجهِكُم
بادي السَنا مِن حَضرَةِ الفَتّاحِ
فَاِمضوا عَلى اسمِ اللَّهِ جَلَّ جَلالَهُ
مُستَمسِكينَ بِعُروَةِ الإِصلاحِ
فَإِذا فَعَلتُم كانَ ما يُرجى لَكُم
وَإِذا تَقاعدتُم لِحاكِمٍ لاحِ
وَالمُسلِمونَ بِكُلِّ قُطرٍ يَنظُروا
فَبَدِّلوا الأَتراحَ بِالأَفراحِ
وَاللَّهُ يَكلَؤُكُم بِعينِ عِنايَةٍ
وَرَسولُهُ في غُدوَةٍ وَرَواحِ
صَلّى عَلَيهِ اللَّهُ رَبّي دائِماً
وَالآلِ وَالأَصحابِ وَالمُدّاحِ
قصائد مدح الكامل حرف ح