العودة للتصفح

انقلابات فاشلة

كريم العراقي
حاولتُ أَنْ أكونَ واحداً غَيري
لكنني فشلتُ في أَمري
لم أستطعْ تزويرَ إحساسي
ففشلتُ في علني وفي سري
حاولتُ أَنْ أُجرّبَ اللؤما
وأَدوسَ قلباً طيباً شهما
فوجدتُني أَخونُ تربيتي
أيشتري المرءُ لهُ أُمّا؟
إنَّ انتماءَكَ داركَ الأولى
رُحْ غيّر الأوطانَ والاسما
حاولتُ أَن أَتقمصَ البُخلا
وأقاطعُ الأَصحابَ والأهلا
فوجدتني أَسكنُ زنزانةً
مفتاحُها صارَ لها قفلا
ما الفرقُ بينَ النهرِ والبركةِ؟
سَلِ المروجَ وعاينِ السهلا
حاولتُ أَنْ أكونَ نصّاباً
فأنصبَ الفخَّ لأمثالي
عشرةُ أَعوامٍ من السطوِ
سأَشتري الصِينَ بأموالي
أحلى نساءِ الكونِ في قصري
هل يخطرُ الحرمانُ في بالي؟
وصحافةُ العالمِ مشغولةٌ
بنباهتي وبِسحرِ أقوالي
لكنَّما داهمني الشرطةُ
مستهدفينَ غسيلَ أَموالي
فصحوتُ من نومي مذعوراً
كأنني في حضنِ زلزالِ
وصحا أبي وهوَ يغطيني
نَم جيداً يا وَلدي الغالي!!
حاولتُ أَنْ أعيشَ مَنسيّاً
ما أَروعَ السويدَ مِن منفى
في الثلجِ في الغاباتِ في الصمتِ
كرجُلِ التسعين في مشفى
حَذّرني قدماءُ أَصحابي
مُقتحمينَ عُزلتي الكبُرى:
– خمسونَ عاماً نحنُ في المنفى
قَتلَتْ مَنافينا بِنا الشِعْرا
إنْ أصبَحتْ لصغارنا جَنَّةً
هيَ أَصبحتْ لشعْرنا قَبرا
حاولتُ أَنْ أرتديَ القسوةَ
وأَخلعَ الطيبةَ والرحَمةْ
وأعاشرَ الظالمَ والسارقَ
وهكذا أَصعدُ للقمْةْ
فصارَ قلبيَ خِنجراً ناشطاً
أَوصلني لموارِد النِعمةْ
صرتُ ثريّاً لامعَ الاسمِ
خشنَ الطباعِ مُشتتَ العقلِ
وأمُوِّلُ الإرهابَ مُدعيّاً
أَني نصيرُ الحقِ والعدلِ
وإذا بهِ وطني يطاردُني
كي يطردَ الإحباطَ من رأسيْ
فشمختُ كالجنديِ مُحتفياً
أُخفي وراءَ صلابتي.. يأَسي:
– لبيكَ يا قَمري ويا شَمسي
انهضْ بنِا مِن حُفرةِ الأمسِ
حمَّلتَّها ما فوقَ طاقتِها
وما تزالُ أَبيَّةً نَفَسي..
قصائد سياسية