العودة للتصفح

القديم الجديد

محمد احمد المحجوب
يا للجزيرة أسبلت أهداباً
والموج يرقص حولها منسابا
النيل طوقها وزيّن جيدها
يُضفي عليها سندساً وحبابا
كالعاشق المفتون طوق إلفه
خوف الفراق ولا يُحير جوابا
ينساب نحو الثغر متئد الخطى
لو عاد من سفر لرق وطابا
تمضي الحياة به ويوسعه النوى
في لجة البحر المرير عذابا
ويثور ثورة ماردٍ غدرت به
دنيا الأنام ففارق الأحبابا
لو كان يعلم أن يوم لقائه
يوم الفراق تدبّر الأسبابا
وقضى الحياة على الهضاب وفي الربى
بل عاد في كبد السماء سحابا
ليعود سيرته إلى الأرض التي
خلعت عليه المجد والألقابا
لكن سادر ماؤه لا ينثني
عن سيره، أو يستطيع إيابا
وبلُجّه الفضي ترقص فرحةً
وتموج أسراب تخال أسرابا
كم عاشقين تعانقوا وتدلّهوا
والنيل حافظ سرهم يتغابى
والنور من شطيه يعبث بالنهى
ويميط عن عطل النحور نقابا
يا نيل قد شهدت جمالك أعصر
وتفيأت منك الفنون رحابا
متجدد في كل ومضة خاطر
شاب الزمان ولا تزال شبابا
بكرت تغنيك الطيور كأنها
رهبان دير، يرهبون حسابا
وتمايل النخل الطروب كأنه
أيدٍ تلوّح.. ترقب الأحبابا
وتعانقت فيك الظلال كأنها
بُسط تهيّئ للندى شرابا
وافتر ثغر الزهر يلثم برعماً
ويفوح عطراً فاتناً خلابا
وضحكت في شفة الضفاف فأينعت
مهج الحياة زنابقاً ورغابا
وسكبت في سمع الزمان ملاحماً
تُروى فيسلب سحرها الألبابا
فاعصر كرومك للظماء تدافعوا
مثل الفراش تتابعت أسرابا
ما طاب يوماً مثل وِردك منهل
لا زلت أنت المانح الوهابا
وترعرعت فيك الفنون جميلة
وكستك من نور السماء ثيابا
محراب فن لا يلوذ بقدسه
إلا الذين تعشقوا المحرابا
شادوا دعائمه بفيض قلوبهم
وتناولوا من دنه الأكوابا
عباد شمس لا يغيب نهارهم
ذاقوا الحياة رحيقها والصابا
يبكون للوتر المرنّح خشعاً
ويرون في عنت الحياة ثوابا
تصفو مشاربهم ويرقص روحهم
والفن يجمع شملهم أنسابا
يا نيل لا تحزن فحانك عامر
والشاربون تناولوا الأنخابا
نهبوا ملذات الحياة وأقسموا
أن يحتسوك مع الصبوح شرابا
يا نيل حبك خالد متجدد
ماضيك يُلهمنا الجديد كتابا
صفحاتك انتظمت قديم عهودنا
وجديدها والحاضر الوثابا
قصائد وصف حرف ب