العودة للتصفح

الطريق

نادر حداد
كانَ الطَّريقُ مُظلِمًا حائِرًا
وَكُنتُ فِيهِ أَبحَثُ الباقِيَة
مَضَيتُ وَالأَحلامُ في خاطِري
تَنسُجُ الآمالَ وَالغانِيَة
رَأَيتُ ظِلًّا في طَريقِ الهَوى
يَدعوني لِلرَّاحِ وَالقافِيَة
فَأَقبَلتُ نَحوَهُ مُنجَرًّا
كَالسَّيلِ يَجتاحُ الأَفاعِيَة
قالَ اتَّبِعني نَبلُغُ القِمَّةَ
نَرتادُ في الأَجواءِ سافِيَة
فَسِرتُ وَالقَلبُ بِهِ نَشوَةٌ
تَختالُ كَالفَرحةِ الصّافِيَة
لَكِنَّنِي ما إِن بَلَغتُ المُنى
حَتّى تَبَدَّت لِي الخافِيَة
وَجَدتُ أَنَّ الدَّربَ لَيلاهُ غُر
وَأَنَّ نَجمي خافِتُ الضّاحِيَة
نادَيتُ يا رَبِّ أَرِني نُورَكَ
فَالقَلبُ قَد ضَلَّ المَساعِيَة
فَجاءَنِي صَوتٌ يُزيلُ العَمى
يَهدي الخُطا نَحوَ الرَّواعِيَة
قالَ اِرجِعِ النَّفسُ إِلى نَفسِها
تَجِدِ الطَّريقَ واضِحَ الدّاعِيَة
فَفَهمتُ أَنَّ الحَقَّ في داخِلي
وَأَنَّنِي أَملِكُ رايَةَ السّاعِيَة
فَسِرتُ في الدُّنيا وَعَينِي عَلى
نُورٍ يَزيلُ الظُّلمَةَ الباقِيَة
وَأَصبَحَ القَلبُ صَفًا صافِيًا
كَالماءِ يَجري فِي السَّواقِيَة
فَيا صَديقَ الرّوحِ لا تَبتَئِس
إِنَّ الحَياةَ رَغمُها راقِيَة
في كُلِّ يَومٍ نَلتَقي فُرصَةً
تَفتَحُ أَبوابَ المُعالِيَة
فَاِغتَنِمِ الوَقتَ وَلا تَنتَظِر
فَالمَجدُ لِلسّاعِي وَلِلرّاقِيَة
هَذا كَلامي صُغتُهُ عِبرَةً
تَبقى لِمَن يَطلُبُ الدّانِيَة
وَالعُمرُ مَهما طالَ في سَيرِهِ
يَبقى كَلَمحِ البَرقِ في الآنيَة
فَاِزرَع بِقَلبِكَ حُبَّ مَن تَهوَى
تَحصُد سُرورًا وَعَوافِيَة
وَاِجعَل رِضا الرَّحمنِ أَسمى المُنى
فِي كُلِّ نَفسٍ تَطلُبُ الغانِيَة
هَذا سَبيلُ الحَقِّ فَاِتَّبِعُوهُ
تَنجُوا مِنَ الدُّنيا وَبَلواهَا
وَلا تُضَيِّع وَقتَكَ الثَّمينَ في
ما لَيسَ يَنفَعُ في مَساعِيَه
فَالقَلبُ إِن صَفَّا يَرى رُشدَهُ
وَيَبلُغُ الآمالَ وَالعالِيَة
هَذا خِتامُ القَولِ قَد بُحتُ بِهِ
لِكُلِّ مَن يَسمَعُ أَو دَانِيَه
قصائد عامه حرف ة