العودة للتصفح

أنا لم تحرضني الصحف

عبد العزيز جويدة
أنا لم تُحرضْني الصُحُفْ
أنا حرضتني ذكرياتُ طُفولتي
ودَمُ الشَّهيدِ على تُرابِ القُدسِ
يصرُخُ في استِماتةْ
أنا حرّضتني نَظرَةُ الكلبِ اللئيمِ
ووجهُ أمِّي في التُّرابِ مُدنَّسٌ
والكلبُ ينظُرُ في شماتةْ
أنا حرَّضتني جَدَّتي
قالتْ أبوكَ هُنا قُبِرْ
والكلبُ يَعبثُ في رُفَاتِهْ
أنا حرَّضتني حُرقةُ الدَّمعِ المسافرِ
حينَ فارَقْنا الوطنْ
وحُرِمتُ أجملَ ذِكرياتِهْ
مازالَ يَسكُنُ بيتُنا في داخلي
فأمُدُّ شَفَتي داخِلي لأُقبِّلَهْ
وأشُمَّ طيبَ تجلِّياتِهْ
مازلتُ أذكُرُ كلَّ زاويةٍ بهِ
وأرى صِبايَ يُطِلُّ من شُرفاتِه
الآنَ نسكُنُ في الخِيامِ جميعُنا
طيبُ اللقاءِ حُرِمْتُ من نَسَماتِه
أنا لم تُحرِّضْني الصحُفْ
أنا حرَّضتني السُّودُ من نكباتِه
أنا لم تُحرضْني الصحفْ
أنا حرَّضتني ألفُ حربٍ للإبادةْ
أنا حرضتني نظرةُ الحِقدِ المُعبَّأِ بالسمومْ
جيشٌ يُواجِهُ صِبيةً
حَجَرٌ يُواجِهُ مِدْفعًا
كي تقْتُلوا طفلاً أحبَّ بِلادَهْ
أنا حرَّضتني نظرةٌ من كلِّ طفلٍ
حينَ يصرُخُ
شاكِيًا جَلادَهْ
أنا حرَّضتني ألفُ ألفِ جريمةٍ
كلُّ الجرائمِ ضدَ شعبٍ أعزلٍ
كي تمنحوا للمُجرمينَ قِلادَةْ
شاراتِ نصرٍ حينَ تُقتلُ مَرْأَةٌ
أو غُصنُ زيتونٍ
بأمرِ القادَةْ
أنا حرَّضتني نظرتي
للعالَمِ العربيِّ
صارَ مُهَمَّشًا
ويُودِّعُ القتلى بكلِّ بَلادَةْ
الموتُ وجهٌ
صارَ كُلٌّ يألَفُهْ
وتقاعُسُ الحُكامِ أصبحَ عادَةْ
نَجْتَرُّ في الصبحِ الحزينِ غِناءَنا
وننوحُ في صمتٍ على أمجادِهِ
يا موطِني لا تبْتَئسْ
إنَّ اليقينَ بداخلي
أرضُ المصائبِ دائمًا ولاَّدَةْ
قصائد وطنيه