العودة للتصفح

أمولاي ما للقرب أعقبه البعد

عمر تقي الدين الرافعي
أَمَولايَ ما لِلقُربِ أَعقَبَه البُعدُ
وَشَوقي لَه شَوقٌ وَوجدي بِهِ وجدُ
أَغيبُ وَأَصحو كُلَّما هَزَّني الهَوى
فَيوجدني عطفٌ وَيُفقِدُني صَدُّ
وَما زِلت من بُعدِ الدِيارِ وَقُربِها
أَموتُ وَأَحيا حَيثُما الجَزرُ وَالمَدُّ
فَهَل يُتحف المَحبوب بِالقُربِ صَبّهُ
وَأَكرم بِهِ فَتحاً بِهِ سَبقَ الوَعدُ
فَقَد بَلَغَ السِتّين يا سَعدُ في الهَوى
وَلم يَبلغ المَأمولَ في الحُبِّ يا سَعدُ
وَلا ذاقَ طَعمَ الوَصلِ إِلّا هنيهةً
بوردِ حمى المَحبوب إِذ طابَ ذا الوردُ
أَلا رحمَةً لِلمُستَجير وَرَأفَةً
بِعَبدٍ وَيرجو فَضلَ سَيِّدِهِ العَبدُ
وَمَجلِس أنسٍ ضَمَّني بِأَحِبَّتي
لودِّ حَبيبٍ منهُ كَم يحسُنُ الودُّ
وَمُدَّت لَنا فيهِ مَوائِدُ فَضلِهِ
مَوائِدُ إِنعامٍ بِها الفَضلُ يَمتَدُّ
فَقَرَّبني منهُ فَقُمتُ بِظِلِّهِ
وَظِلُّ حَبيبِ اللَهِ في الكَونِ مُمتَدُّ
فَنِلتُ الَّذي قَد نِلتُ جوداً وَمِنَّةً
وَقَد جَدَّ جدُّ الحَربِ وَالهَولُ مُشتَدُّ
وَيَعتَزُّ دينُ اللَهِ جَلَّ جَلالُهُ
بِفَردٍ فَمن يا رَبِّ ذَيّالك الفَردُ
مَضى عمرُ الفاروق جدّي بِقِسطِهِ
فَهل لي من القِسط الَّذي نالهُ الجَدُّ
وَما عمرُ الفاروق إِلّا بِزُهدِهِ
وَفي عَدلِهِ يا حَبَّذا العَدلُ وَالزهدُ
آلهي اِستجب سُؤلي بِجاهِ محمّدٍ
أَجلّ الوَرى قَدراً بهِ العِزُّ وَالمَجدُ
وَفَرِّج كُروبَ المُسلِمينَ بِنصرَةٍ
إلهيَّةٍ كَي يُقهَرَ الخَصمُ وَالضِدُّ
وَفَرِّح قُلوبَ المُؤمِنينَ بِنَجدَةٍ
بِجُندِكَ وَالأَملاكُ كُلُّهُم جُندُ
وَأَيِّدُ جُنودَ العُربِ وَالعُجمِ في الوَغى
إِذا قامَت الأَعرابُ وَالتُركُ وَالكُردُ
وَجُد لي بِتَأليفِ الجَميعِ لِقُوَّةٍ
تُرادُ وَبِالتَأليفِ يَنتَظِم العِقدُ
وَما لي لعمر اللَهِ حولٌ وَقُوَّةٌ
وَلا طاقَةٌ ما ذَكَرتُ وَلا جَهدُ
وَلكِن لي في جاهِ أَحمدَ مُرتَجىً
لَدَيكَ وَفي الأَشيا لَكَ الحلُّ وَالعَقدُ
تَعَوَّدتُ كُل الخَيرَ من بابِهِ وَمَن
أَتى مِن سِواهُ فَهو لاشَكَّ يَرتدُّ
وَيا رَب من في الكَونِ يُنكَر فضلَهُ
وَفَضلُ رَسولِ اللَهِ لَيسَ لَهُ حَدُّ
وَمن ذا الَّذي يَدري وَلَيسَ يُحِبُّهُ
فَلَيسَ لَهُ عَقلٌ وَإيمانهُ رَدُّ
وَأَنّي بحمدِ اللَهِ جِئت مُحَمَّدٍ
أَجلِّ الوَرى ديني الَّذي فيه أُعتدُّ
عَلَيهِ وَأَهلِ البَيتِ وَالصَحبُ كلهم
صَلاةٌ من الرحمن لَيسَ لَها عَدُّ
قصائد مدح الطويل حرف د