العودة للتصفح

ألا زارتك في جنح الظلام

عبد العزيز بن حمد آل الشيخ مبارك
أَلا زارَتكَ في جُنحِ الظَّلامِ
وَقَد شُغِلَ الحَواسِدُ بِالمَنامِ
فَتاةٌ مِن بَنِي سامٍ أَبُوها
وَلَكِن فَرعُها مِن نَسلِ حَامِ
عَجِبتُ لَها تُكَنّى أُمَّ عَمرٍو
وَلَم تُطمَث فَتَأتِي بِالغُلامِ
لَقَد حَكَتِ الغَزالَةَ في التِفاتٍ
كَما قَد شابَهَتها في ابتِسامِ
وَقَد حاكَت حَواجِبُ مُقلَتَيها
قِسِيّاً فَهِيَ تَرمِي بِالسِّهامِ
وَقَد أَمَّت حِماكَ عَلى حَياءٍ
أَنَاةَ الخَطوِ هَيفاءَ القَوامِ
وَفَت وَعداً وَوافَت مِنكَ صَبّاً
صَحِيحَ الوَجدِ عُذرِيَّ الغَرامِ
وَقَد سَمَحَت لَكَ الأَيّامُ فانهَض
عَلَى الأَقدامِ وَاجهَر بِالسَّلامِ
وَعَانِق غُصنَها وَارشُف لَمَاها
وَدَع تَرشَافَ كاساتِ المُدامِ
أَلا وَاقطُف مِنَ الوَجَناتِ وَرداً
وَلا تَسمَع لأَربابِ المَلامِ
أَلا وَارضَع ثُدَيَّ الوَصلِ وَاغنَم
رَضاعاً جاءَ مِن بَعدِ الفِطامِ
وَقَلِّد جِيدَها بِعُقُودِ دُرٍّ
كَـنَظمٍ جاءَ مِن نَجلِ الكِرامِ
فَصالِحُ الهُمامُ رِضا المَوالِي
وَغَيظُ الخَصمِ في يَومِ الخِصامِ
فَتىً خَطَبَ المعالِي وَهوَ طِفلٌ
فَلَبَّتهُ وَقالَت خُذ زِمامِي
فشَدَّ اللَّهُ ساعِدَهُ بِسَيفٍ
عَلَى الأَعداءِ في يَومِ الزِّحامِ
أَخُوهُ أَحمَدٌ لا عَيبَ فِيهِ
سِوى ضَربِ العِدى بِظُبا الحُسامِ
أَلا يا فَرقَدَي فَلَكِ المعالِي
أَعِيدا وَصلَ حِبٍّ مُستَهامِ
فَتىً إِن أَبصَرَ الأَنهارَ تَجري
جَرَت أَجفانُهُ جَريَ الغَمامِ
وَإِن سَجَعَ الحَمامُ عَلى غُصونٍ
أَهاجَ فُؤادَهُ سَجعُ الحَمامِ
وَصَلَّى اللَّهُ رَبِّي ما أَمالَت
غُصونُ البانِ أَنفاسُ الشَّآمِ
عَلى المُختارِ تاجِ بَنِي لُؤَيٍّ
كَذلِكَ الآلُ مَع صَحبٍ فِخامِ
قصائد غزل الوافر حرف م