العودة للتصفح

أقام على شط الجزيرة مفردا

فخري أبو السعود
أَقامَ عَلى شَط الجَزيرة مُفرَدا
وَرانَت عَلَيهِ وَحشَة وَسُكون
عَلى الصَخرة الصَماء يَصخَب دُونَهُ
مِن اليم لج زاخر وَمُتون
مغب بجيش الشَرق وَالغَرب حَولَهُ
صموت عَلى كر العُصور مُبين
بِهِ صُدفة عَما يَرى في زَمانه
وَفيهِ إِلى ماض الزَمان حَنين
تَغَيَرَت الدُنيا وَباد قَبيله
وَغَيرَه دَهر مَضى وَقُرون
وَقُطب لَما أَنكَر العَصر حَولَه
وَسارَت بِما لا يَشتَهيه شئون
وَأَنكَر خَيلاً حَولَهُ وَأَعاجِما
تَقر لَهُم تِلكَ الربا وَتُدين
تعطل مِن بَعد اِعتِصام وَمنعة
أَسير بِأَيدي الغالِبين رَهين
وَكانَ يَصون القَوم فاِرتَد أَعزَلا
وَأَصبَح حَتّى النَفس لَيسَ يَصون
إِذا لَم تَكُن همات قَوم حُصونَهُم
تَداعَت رَواسي دُونَهُم وَحُصون
حَوَت مِن تلاد المَجد صَخرة طارق
عَلى الدَهر مالا يَحتويه رقين
تَعالَت بِها اللَه أَكبَر مرة
فَمادَت سُهول دُونَها وَحُزون
وَسالَت شِعاب بِالصَوارم وَالقَنا
وَأَحرَق خَلف الفاتِحين سَفين
وَقامَت بِأَطراف الجَزيرة دَولَة
وَأَزهَر عرفان وَأَشرَق دين
جَلا أَمس عَنها آلها وَبَنوهم
عَلى الضفة الأُخرى الغداة قَطين
فَمَن لي بِمَن يَنبي الجُدود بِأَننا
وَقَد عَزَ عبدان الجُدود نَهون
وَأَنا إِذا أَعتمنا رُسوم عَلائهم
تَناهَبَت القَلب الحَسير شُجون
خَشعت وَعادتني لَدى حصن طارق
هُمومي وَاِبتَلَت لَدَيهِ جُفون
لِشَعب يَسيغ الذُل مِن بَعد ما سَما
لَهُ في الوَرى ملك أَشم مَكين
قصائد عامه الطويل حرف ن