العودة للتصفح
عاشقاً خلوتي ،
أتأبط ُخارطةَ الليل ،
أرفع سبَّابتي ، في الهواءْ ،
وأرسمُ أقواس نورٍ ،
وأشدو بإغنيتي في الهبَاءْ.
أغازلها ليلتي .
أتلبـّدُ في خصرها ،
وأدورُ بها في الفراغ المشبّع بالصمت ،
أدورُ .. أدورُ ،
وأجعلها تتطاير في حلقاتٍ ثلاثٍ ،
أُغيّرُ وجه المكانْ ،
وأقلِبُ وجهَ الزمانْ ،
أُبـدِّدُ وحش الظلام ,
الذي حلَّ في غرفتي ،
كالعَمَاءْ .
وأزرع في جسَدِ الخوفِ ، خوفاً ،
وأشعلُ في كتفِ الليل ، نار اً ،
أردِّدُ في خاطري كلماتٍ ،
فيرتعدُ الخوفُ ، ينقشعُ البؤس ،
والحزن ُ يقفزُ من شُرفتي هارباً ،
فأطيرُ إلى عالمٍ صاخبٍ بالضياءْ 0
عندما يتآلف إحساسُكَ ، المُنْتَشِي ،
والسكون،
تتباعد عنك الشرور ،
تفــرُّ المآسي ،
ويجثو على ركبتيكَ الألمْ 0
لا تُسمِّي ظلامكَ وحْشاً ،
ولا تبتئس إن تطاوَلَ وجهَ الفراغ ،
لا تُغنِّ ، إذا صَمتَ الليل ،
دع الليلَ يعزفُ ألحانهُ ،
واجعل البؤس يركضُ حولكَ ،
يصرخ ُ.. يبكي .. يئنُّ ،
إلى أن يَمِلَّ البُكاء 0
أنت تجعل ليلَك مستيقظاً ،
والصباحَ ، يَغُطُّ أمامكَ ،
أو ، يرتـمي في سُباتٍ عميق 0
أنت تقلبُ وجه المعاني،
و تخلقُ معنى المعاني ،
وتهزأُ بالضوء ،إن شئتَ ،
أو بالبريق؟.
هل تفضِّل أن تهدِرَ الوقتَ ،
أم تتوحّد بالوقت؟ ،
هل تريدُ بأن تجعل العُمْرَ ، رقماً ،
تكرِّرهُ ، مثلما يتكرَّرُ وجهُ السأمْ ؟0
هل تريدُ ، بأن تصطفي لحياتك معنىً ،
بعيداً عن الشمس والظل ،
والسنوات ؟ 0
هل تريدُ ، بأن تجعل السيفَ يهربُ من غِمدهِ ،
تجعلَ الضدَّ ، يسطو على الضِّد ،
أن تجعلَ الظِلَّ يهربُ من ظلِّهِ ؟،
أم تُفضِّلُ أن تجعل الظلَّ ينبض باللون ،
واللونَ ، يرقصُ في الظِلّ ،
في لحظات ؟0
لك،...كل الخيارات.
تحْتَفِي ، بالضياءِ ، وإشراقهِ ،
أو تلطِّخَ ، أنوارهُ ، بالسَّوَادْ 0
لكَ ...، أنْ تجعلَ الليلَ مبتهجاً ،
لك ...، أن تجعل الليل صُبحاً ،
وأن تجعل الخوفَ، يقطعُ أنفاسَهُ ،
لك أن تجعل الصبح .. إن شئتَ ،
متّشحاً بالرَّمـــادْ 0
لك ....أنْ تجعل الشمس في عرشها تتأوهُ ،
تغـــرقُ في الحُـــزن ،
أو تكتسي بالحــــدادْ 0
لك ......كلُّ الخيـارات ،
أن تتوسَّدَ ، أو تتجمَّدَ ،
في زمنٍ غــابَ ،
أو تتقـــافـــزُ، نحو غدٍ نابضٍ ،
لا يُقِطِّعُ أوصالَهُ ، الأكل والنوم ،
لا تنتهي كلُّ أحلامه بالسُّبات ؟0
لك ...أن تبدأ الـدَّورَ ، أو تنتهي منْهُ ،
بالإنسحـــابْ 0
لك ....أن تختفي ، من جدال المساحات ،
من شطحات التواريخ ،
من وجع الكلماتِ الجريحة ،
أنْ تكتـفي بالغيـابْ 0
لك..... أن تكـرَهَ ، الشرق والغرب ،
أن تلعنَ ، الشرق ، والغرب ،
أن تكتفي ، بالمسير شمــالاً ،
و تقسِّمَ ، وجهَ الخريطةِ ، طـولاً وعرضاً ،
وتشطُبَ وجه الزمان الملطَّخِ بالعـــار 0
لك ...أن تكرهَ ، العنفَ والــذُلّ ،
والسِّلْمَ ، والحــربْ ،
أن ترفض البعضَ والكـلّ ،
أن تكتفي بالوقـوف ، على قـدم ٍواحـدةْ 0
لكَ....،أن تغمِسَ الغضبَ المستطيرَ ،
بماءِ التَّوسُّل ، أو بالصـلاة .
لك أن تدفِـنَ الـزمـن الحُــــرَّ ،
في حُفــرةٍ بـــــــــاردة !!
لك ....أن تنتقي من فصول الحوادث فصلاً ،
لـه صــلةٌ بالربيـع ،
تكسوهُ ، حتى ، بزنْبقـةٍ واحـــدةْ 0
لَكَ ....أن تنتقي ، من حروفـكَ ،
ما يرفُضُ العجـــزَ، والــذلَّ ،
ما يرفض الضّعفَ ، والوهْـــن ،
ما يجعلُ اللغةَ العربيـةَ ،
ترفضُ أن تستديرَ ، إلى الخلف ،
ما يجعلُ الوقتَ ، والقولَ ، والفعلَ ،
أنشـودةً خـــالـدة.
31/7/2005م
قصائد عامه