العودة للتصفح

أتيت الحبيبة في ليلة

طانيوس عبده
أتيت الحبيبة في ليلة
وبعد اللتيّا وبعد التي
دخلتُ إِلى خدرها باكياً
فما شفع الدمع في جرأتي
ولكنها رضيت بالجدال
وقد عرفت في الهوى قيمتي
فقالت إذا كنت لا ترعوي
سألقي بنفسي إِلى اللجة
وما أنت بعدئذ صانعٌ
فقلت أغوص على دربى
فقالت سأفلت في الماءِ منك
متى ما استحلتُ إِلى سمكة
فقلت أصيدك قبل الفرار
وأرجِعُ فيك فلا تفلّي
فقالت سأطلع بين النجوم
فكيف تنال إذن نجمّي
فقلت سأغدو ضباباً كثيفاً
فليست تراك سوى مقلتي
يبرقع وجهك مثل النقاب
ويظفر بالشم والقبلة
فقالت أعود إِلى روضتي
وفيها أحالُ غِلى زهرةِ
واروي عروقي من مدمعي
فقلت بل الريُّ من مهجتي
فإني سأصبحُ قَطر الندى
أقطّر روحي على وردتي
فقالت أقيمُ بدير أيوب
واستغفر الله عن زلتي
فقلت سأغدو بهِ كاهناً
يعرّف راهبة التوبة
فقالت إِذا كان هذا فإني
أموت وأرتاح من عيشتي
فقلت ولا الموت يقصيك عني
فإني أحالُ إِلى تربةِ
تضم ضلوعي جسم الحبيب
وأبلغ بالوصل أمنيتي
فلما رأت إن لا مهرباً
وإن التشبث من شيمتي
وإنيَ في حبها صادق
وإن بكائيَ من لوعتي
رثت لدموعي وألوت عليَّ
تكفكفُ قبلاتها عبرتي
قصائد غزل المتقارب حرف ت