العودة للتصفح

يمينا بما في مقلتيك من السحر

عبد اللطيف بن إبراهيم آل مبارك
يَميناً بما في مُقلتَيكَ مِنَ السِحرِ
وبالصُدغِ والطَرفِ الكَحِيلِ وبالنَحرِ
وبالجِيدِ والخدِّ الأسِيل المُورَّدِ
وبالمَبسَمِ الصافي وما فيه من خَمرِ
وبالسَاقِ والشَعرِ الأَثيثِ المُعثكَلِ
وبالرِدفِ والنَهدينِ أيضاً وبالخَصرِ
عَلى أَنَّني ما خُنتُ عهدَكِ في الهَوى
ولا حُلتُ عن حِفظ الموَدَّةِ والسِرِّ
ولكنَّما عَهدي كَما تعهَدينَهُ
وَثِيقٌ بأنواعِ التَجلُّدِ والصَبرِ
سأحفَظُ ما قد كانَ بيني وبينَها
وأُخفيهِ لا أُبدِيهِ لو كنتُ في قَبري
أقولُ لها لمّا التقينا عشيَّةً
وحفَّت بنا أيدِي التَهاني والبِشر
وبتُّ وباتَت نقطفُ الأُنسَ بينَنا
وقد غابَتِ الحُسَّادُ عنَّا أُلِي الشَرِّ
وعانقتُ مِنها ناعمَ الغُصنِ راشِفاً
من الثَغرِ أَحلى من مُعتَّقةِ الخمرِ
وقبَّلتُ خدّاً يفضحُ الوَردَ لونُهُ
وشاهَدتُ منها النُورَ يَحكي سَنا الفجرِ
أَيا جنَّةَ الدُنيا ويا غايةَ المُنى
ويا بهجَةَ الأيام يا زينَةَ الدهرِ
سألتُكِ أن لا تنقُضِي العهد بينَنا
ولا تُبدِلِي منكِ التَواصُلَ بالهَجرِ
ولكن صِلِيني والزمانُ مُساعِدٌ
وما دامت الأيامُ طَوعِي وَفِي أَمري
وإِلا عِدِينيهِ وإن شئتِ فامطُلِي
بإِنجازِهِ إنّي قَنوعٌ أَخُو شُكرِ
فقالت تَطِب نَفساً إذن سوفَ نَلتَقي
ونُبدِلُ ذاكَ العُسرَ لا شكَّ باليُسرِ
فَما كانَ من هذا سوى الهجرِ والقِلى
وإِبدالِ حُلوِ العيشِ يا صاحِ بالمُرِّ
فيا راكباً باللَهِ عنّي تحمَّلَن
سلاماً زكيّاً صافياً طيِّبَ النَشرِ
إلى من رَقى في المجدِ أرفَعَ غايةٍ
وَسادَ بسبقٍ في المعالِي بَنِي الدهرِ
خليليَ إبراهيمُ نجلُ محمَّدٍ
عزيزٌ عظيمُ القَدرِ وَالجاهِ ذو بشرِ
عزيزٌ يُجيرُ المستجيرَ إذا أتى
وحفَّت بنا أيدي التَهاني بالنَصرِ
مَهيبٌ تخالُ الصِيدَ في الحربِ عِندهُ
عليهِم جَلاليبُ المَذلَّةِ والذُعرِ
عزيزٌ كريمٌ ساد طُرّاً ذَوي العلا
وحازَ النَدى إذ كفُّهُ زاخِرُ البَحرَ
أيا سيِّدي قَد فَرَّقَ الدهرُ بيننا
فأَوقَدَ ناراً في فُؤادِيَ كَالجَمرِ
فَلِلَّهِ ما أحلى لياليَ قُربنا
فيا ليتَها دامَت إلى مُنتَهى عُمرِي
ويا ليتَ طِيبَ الوصلِ يرجِعُ ثانياً
إِليَّ فإِنّي ذو اشتياقٍ أخُو فِكرِ
وخُذ هاكَ من مُضنىً مَشُوقٍ قصيدةً
وأسبِل عليها السِترَ يا واسِع السَترِ
عليكَ سلامي عدَّ ما لاحَ بارقٌ
وما غنَّت الورقاءُ شَوقاً إِلى الوَكرِ
وما حنَّ للحبِّ الحبيبُ بِلَوعَةٍ
وَما أسفَرَ الغِربيبُ من طلعةِ البدرِ
ولا زالَ ربّي ذو الجلالِ تكَرُّماً
يولِّيكَ بالحُسنى وَيكلاكَ من ضُرِّ
وصلّى إِلهِي ذو الجلالِ مسلِّماً
على أحمدَ المبعوثِ بالنَهي والأمرِ
وأصحابِهِ مَن قد أهانوا ودمَّرُوا
بصَولتِهم دينَ البُغاةِ ذَوِي الكفرِ
قصائد غزل الطويل حرف ر