العودة للتصفح

وأنتِ حبيبة الماضي

عبد العزيز جويدة
وأنتِ حبيبةُ الماضي
أ غاضبةٌ
لأني لم أعُدْ أسألْ
فباللهِ أجيبيني
وما جَدوى السؤالِ الآنْ ؟
وأُقسمُ أنهُ الآنَ
مِن الأفضلْ
بألا تَسألي عني
ولا أسألْ
ومهما كانْ
دَعي في عُمقِ ذاكرتي
وإحساسي الذي قد كانْ
وظَلي مثلَما قد كنتِ في يومٍ من الأيام
سِرَّ الشوقِ والنَّجوَى
ونَبعَ السُّهدِ والحِرمانْ
كفانا الآنَ تجريحًا
وتَصريحًا وتلميحًا
كَفانا للحنينِ هوانْ
هو الكسرُ الذي في القلبِ يَزدادُ
ويَستعصي على الطبِّ
ويَستعصي على النسيانْ
هو الكسرُ الذي باسمي
وباسمِ الحبِّ والعرفانْ
هو الكسرُ الذي في الحبِّ لم يُجبَرْ
ولن يُجبَرْ
كُسورُ الحبِّ تَستعصي على الغُفرانْ
كسورُ الحبِّ مُذْ خُلِقَتْ
وقد طُبِعَتْ على العِصيانْ
سأبقى في الهوى دَومًا
سأبقَى مثلَ صُندوقٍ هنا مُغلقْ
هي الأيام لو تَحكي حِكايتَنا
عن الحبِّ الذي ما بينَنَا أصدَقْ
ومَهما في الهوى قُلنا
عنِ الحبِّ عن الأشواقِ
والأحلامِ في المُطلَقْ
لِذا أقسمتُ :
لن أنطِقْ
لأنَّ الحبَّ إن جَفَّتْ
على الأغصانِ أوراقُهْ
مُحالٌ بعدَها يُورِقْ
أنا رَجلٌ مِن الماضي
وأنتِ حبيبةُ الماضي
أنا المدفونُ في أنقاضِ أنقاضي
وبعدَ دقيقةٍ أغرَقْ
دَعيني بَينَ تابوتي
لأُكمِلَ رحلتي معَهُ
وتابوتي أُسميهِ هنا عمري
مجازًا صمتيَ المُطبقْ
رسائلُكِ التي تأتي إليَّ الآنَ
باردةٌ
كفانا في الحياةِ جليدْ
وصعبٌ في بلادِ الثلجِ
نَستدعي مشاعرَنا
وصعبٌ نَدَّعي التجديدْ
ولو صِرنا كأقربِ ما نكونُ
الآنَ أجسادًا
فإحساسي بعيدٌ في الهوى جدًا
وأحتاجُ
أموتُ لعَشرِ مراتٍ
وأُبعثُ بعدَها حيًا
لأبدأَ رحلةَ التوحيدْ
أنا مَن ماتَ فيهِ الأمسُ واللهِ
وأسألُ دائمًا نَفسي
وأسألُكِ
عن الشيءِ الذي قد ماتَ بالتحديدْ
ومأساةُ الهوى عندَكْ
ومأساتي
إذا ماتتْ أحاسيسُ الهوى فينا
مُحالٌ أن يَجِدَّ جديدْ
أغاضبةٌ
لأني لم أعدْ أسألْ ؟
على مَن في الهوى أسألْ ؟
ودَعكِ الآنَ مِن تلكَ الخُرافاتِ
"فبالزارِ" و"بالمندَلْ"
مُحالٌ عشقُنا سيعودْ
كما قد كانَ في يومٍ
بنفسِ جُنونِهِ الأولْ
ولن أحكي تفاصيلاً
لأني صرتُ واللهِ
أنا مِن ذِكرِها أخجَلْ
عَنيفٌ عِشقُنا قد كانَ في يومٍ
مِن الأيامْ
تَملَّكنا عُروشَ العشقِ في يومٍ
وكنا في الهوى نَنهَى
وكنا في الهوى نَأمُرْ
قياصرةً أباطرةً
ملوكًا دانَتِ الأرضُ
لهم يومًا
ملوكَ العشقِ والإلهامْ
ومِن هذا إلى هذا
على عرشِ الهوى يومًا
جلستُ أميرَ مَملكتي
وأنتِ التاجُ مرفوعًا
على رأسي
أطاوِلُ أعظمَ الحكامْ
وخاصمتُ الهوى دونَكْ
فصارتْ كلُّ تِيجانِ الهوى بعدَكْ
عليَّ حرامْ
دعيني في الهوى وحدي
هنا أجترُّ ماضينا
هنا كسرٌ هنا جُرحٌ
هنا نَدبٌ هنا طَعنةْ
هناكَ وِسامْ
جريحَ الحبِّ مطروحًا
على الجسدِ الذي في الحبِّ كمْ عانَى
وطفلُكِ في الهوى قد نامْ
وهذي لم تَكنْ أبدًا مُصالحةً
ولا كانتْ مُصافحةً
ولا استسلامْ
وكلُّ الأمرِ سيدتي
بأن الفارسَ المغوارَ
عادَ الأمسِ مقتولاً
ويُدفنُ في مَساءِ اليومِ
في قبرٍ مِن الأحلامْ
قصائد فراق