العودة للتصفح

هنيئاً لمن قد زار طيبة لابثاً

عمر تقي الدين الرافعي
هَنيئاً لِمَن قَد زارَ طيبَة لابثاً
بِها العُمرَ يَرعى عَهدَها لا يَرى نَكثا
لَبِثتُ بِها حيناً فَطِبتُ وَلَيتَني
إلى المَوتِ فيها لا عدمت بِها اللَبثا
فَمن حَلَّ فيها طابَ حَيّاً وَمَيّتاً
فطيبَة قد طابَت وَلَم تَقبل اللوثا
طَهرتُ بِها وَالحَمدُ لِلَّهِ طَيِّباً
فَقَد صَحَّ فيها أَنّها تدفَع الخُبثا
فَحَسِّن بِجيران النَبِيِّ جَميعهم
مَقالَك فيهِم لا تقل عَنهُم شَعثا
وَمُر كَريماً إن لَغا البَعضُ لا تُسئ
ظُنونك وَاِمدَح كلّهم وَدع البَحثا
هو اللَّيث هم أَشبالهُ وهي غابَهُم
حُماة الحمى من كلّ نفاثةٍ نفثا
وحاذِر إذا أَغضَبتَهُم بطشَ ليثهم
وَمن أَغضَبَ الأَشبالَ فَليَحذَر اللّيثا
فَيا لَيتَ شعري هل أَرى طيبَة العُلى
وَعُمري مَضى بِالصَبرِ وَالصَبرُ قد رثّا
مَتى أَصحَب الركبَ الحجازيّ راكِباً
أَحثُّ ركابي في زِيارَتِها حثّا
وَهَل أَقفن ما بَين قبرٍ وَمنبَرٍ
بِرَوضَة قُدسٍ أرتَجي الغوثَ وَالغَيثا
أشاهد أَسرارَ المُناجاةِ قائِماً
أُصَلّي وَكم سرٍّ هنالك قد بُثّا
أناجي رَسول اللَهِ بِالسِرّ تارَةً
وَبِالجَهرِ طوراً في مَخافَتي الحِنثا
أُناجيه بِالدَمعِ الهتون صبابَةً
وَأَشكو إلَيهِ بَعدَها الحُزنَ وَالبَثّا
وَأَطلُبُ مِن مَولايَ مُستَشفعاً بِهِ
جواره في الدارَينِ إذ أَطلُب المكثا
أقولُ بطه قد حييتُ وجادَني
هدىً وَسُروراً قارن المَوت وَالبَعثا
قصائد مدح الطويل حرف ث