العودة للتصفح
ندى الألوان
عبدالقادر الكتيابيكأن حمامتين بصدر غصن
رفيفهما يميل به دلالا
لمحتهما فأجفلتا كأني
وخزتهما وأبقيت النصالا
فنبهتا إلي تمام بدر
تلفت كاشفا عني الظلالا
رأيت عيونها وجها لوجه
ويا سبحان من برأ الجمالا
رنت بهما إلي فقلت هذي
رأت عظمي ونبضي والخيالا
لها ثأر علي قضته ضعفا
وألقت فوق نهر الصدر شالا
وجدت لبرد نظرتها سكونا
تسربني وطوقني اشتمالا
ألم يك حسب عيني من سناها
كرؤيتها على البعد الهلالا
يغالبني نزوع فراش قلبي
لهالات الجذى إما تلالا
إذا ما جذوة شهقت بواد
إليها خف واطرح الرحالا
يطوف بها ويهرق من بكاء
ندى الألوان يسألها الوصالا
فيا ذكرى أهاجت ألف ذكرى
وأذكت أربعيناتي اشتعالا
لماذا الآن في ثلث أخير
من العمر ابتدرت لي النزالا
أبعد مشيب ريشي وارتضائي
نضوجا حل موسمه وحالا
وكنت غداة عشريني أباري
مليكة نحلها الأعلى مجالا
أروض من المها من لم يرضها
فتى غيري وأستبق الغزالا
أذيق عيونهن عيون شعري
وكانت خمر صبوتنا حلالا
هلالا كنت في أفقي عزيزا
وحولي كانت الدنيا احتفالا
لماذا الآن والغربات شتى
علي ولم أطق منها احتمالا
أقيمي قبة الأحلام عني
فإن الأمس قد أمسى محالا
ولا أرجوه عودا أجل عشق
فشر العشق ما قهر الرجالا