العودة للتصفح

من لهذا الظلام حساً ومعنى

عمر تقي الدين الرافعي
مَن لِهذا الظَلامَ حِسّاً وَمَعنىً
غَيرَ نُورِ الأَنوارِ يَجلوهُ عَنّا
عَمَّ هذا الظَلامُ شَرقاً وَغَرباً
فَأَحَلَّ الأَنامَ قَبرًا وَسِجنا
لا عَدِمنا رِضى المُهَيمِنِ عَنّا
غَضَبُ اللَهِ حَربُهُ الكُلَّ مِنّا
باغَتتنا في المَشرِقَينِ فَكانَت
بَينَ شَرقٍ أَقصى وَشَرقٍ أَدنى
وَتَمادَت في شَرِّها مُستَطيراً
تَدهَمُ الغَربَ حَيثُما اللَيلُ جَنّا
فَإِذا الأَرضُ كُلُّها في لَهيبٍ
ما عَلَى الأَرضِ صارَ لِلأَرضِ بَطنَا
وَإِذا الكَونُ كُلُّهُ يَتَمَشّى
لِفَناءٍ وَما سِوى اللَهِ يَفنى
فَالأَمانَ الأَمانَ دُنيا وَأُخرى
رَبِّ أَبدِل خَوفي بِفَضلِكَ أَمنا
رَبِّ وَاِلطُف بِالمُسلِمينَ جَميعاً
رَبِّ شَفِّع طه حَبيبَكَ فينا
رَبِّ ما حالُنا بِحَربٍ ضَروسٍ
أَخَذَت تَطحَنُ البَرِيَّةَ طَحنا
ما رَأَينا مَثيلَها في حُروبٍ
قَد حَكاها التّاريخُ في ما رَوَينا
خانِقاتٌ وَمُحرِقاتٌ تَفوقُ الـ
ـصفَ في قَتلِهِنَّ إِنساً وَجِنّا
وَبَنو العُربِ لَيسَ تَمسِكُ إِلّا السـ
ـيفَ وَالرُمحَ ثُمَّ ضَرباً وَطَعنا
فَمَن المُرتَجى لِنُصرَةِ دينِ الـ
ـه فينا نَصراً كَما قَد وُعِدنا
يا نَبِيَّ الهُدى تَحَيَّرتُ في ما
نَحنُ فيهِ فَلِلسِوى لا تَكِلنا
وَاِشفِ مِنّا الصُدورَ عَمّا قَريبٍ
وَأَجِرنا مِمّا بِهِ قَد فُتِنّا
فِتنَةُ العُربِ في فِلسطينَ دامَت
سَنَواتٍ فَماتَ مَن ماتَ مِنّا
لَيتَ شِعري أَما لَنا مِن إِمامٍ
لِيُؤمَّ الجَميعَ إِمّا اِقتَدَينا
لَيتَ شِعري هَذِهِ الحُروبُ فَماذا
يَنبَغي أَن يُقالَ إِمّا قُلنا
وَصَلاةُ المَولى عَلَيكَ تَوالى
ما شَدا الطَيرُ في الرِياضِ وَغَنّى
وَعَلَى الآلِ وَالصَّحابَةِ جَمعاً
ما بَنَينا لِلحَربِ بِالصَّبرِ حِصنا
قصائد رثاء الخفيف حرف ن