العودة للتصفح

مرضت ولم ألق الطبيب المداويا

عمر تقي الدين الرافعي
مَرِضتُ وَلَم أَلقَ الطَبيبَ المُداوِيا
فَلَم أَدرِ ما دائي وَلا ما دَوائِيا
تَغَلغَلَ في صَدري فَبِتُّ صَريعَهُ
وَقوّض أَركاني وَهدَّ بِنائِيا
أَظنّ الهَوى العُذريّ حَلَّ بِمُهجَتي
فَلَيتَ الهَوى العُذري لَم يَكُ دائِيا
فَمَن لوجيعِ الحُبّ يَبكي بُكاءَهُ
وَمَن لصريعِ الحُبّ يَرثي رِثائِيا
وَما الحُبُّ إِلّا نَظرَةٌ عِندَ نَظرَةٍ
مُكهربَةٍ يَبدو سَنا كَهربائِيا
وَما الحُبّ إِلّا نَفحَةٌ بَعدَ نَفحَةٍ
سَماوِيّةٍ لا زالَ حُبّي سَماوِيا
وَمذ عَلِقت بِالحُبّ رُوحي أَبحتُها
وَفاءً لِمَن في الحُبّ يَسمو وَفائِيا
دَعاني صَحيحُ الحُبّ نَحوَ جَنابِهِ
فَسابَقَني قَلبي وَقالَ دَعانِيا
وَجِئتُ بِروحي دونَ جِسمي مُلَبّياً
نِداءَ حَبيبٍ كَم أَجابَ نِدائِيا
وَأَعرَبتُ عَن شَوقي إِلَيهِ بِأَدمُعي
وَسَقمٍ بَراني عَلَّ يَشفي سَقامِيا
فَعادَ بِفَضلٍ مِنهُ خَيرُ عِيادَةٍ
شُفِيتُ بِها لَمّا أَرادَ شِفائِيا
فَقُل لِلَّذي قَد لامَني بِمَحبَّتي
وَمَن لَومِهِ وَالعَذلِ زادَ بَلائِيا
حَبيبي غَدا طِبَّ القُلوبِ حَقيقَةً
فَسَل عَنهُ أَهلَ الحُبِّ تُهدى اِهتِدائِيا
وَإِن أَدرَكوا في الحُبّ نُقطَةَ بائِهِ
فَبِالحاءِ وَالباءِ اِرتَقَيتُ اِرتِقائِيا
أَلَم تَرَني في بابِ أَشرفِ مُرسَلٍ
وَقَفتُ حَياتي صادِقاً لا مُرائِيا
عَلَيهِ وَآلِ البَيتِ أَزكى تَحيَّةٍ
وَصَحبٍ كِرامٍ صَحَّ فيهِم وَلائِيا
مَدى الدَهرِ ما يَمَّمتُ طه مُؤمِّلاً
وَحقَّقَ لي المَولى بِطه رَجائِيا
قصائد غزل الطويل حرف ي